Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
محسن علي السهيمي

سيارات بلا هويات.. ظاهرة تتمدد!!

A A
أُولى خطوات المعالجة لأيِّ مشكلة، هو الاعتراف بوجودها، أمَّا حينما نُغمض أعيننا، أو نُهوِّن من المشكلة ونتائجها المترتبة عليها، فهذا يعني أنَّنا نشارك -بقصد أو بدون قصد- في بقائها وتفاقمها حتى تصبح ظاهرةً، ولا تسأل بعد ذلك عن نتائجها الكارثيَّة والمعالجات التي تتطلَّب الكثير من الجهد والمال والوقت.

المشكلة التي أعنيها، هي تحايل بعض الشَّباب على أجهزة الرَّصد الآلي (ساهر) بطرائق متعدِّدة؛ ومن ذلك نزع لوحات سياراتهم، أو تغطيتها بشريط لاصق، أو دهنها بمادة تجعل جهاز الرصد عاجزًا عن التقاط الحروف والأرقام، وغيرها من الحيل والممارسات التي يحاول صنف من الشباب القيام بها؛ حتى لا تصدهم أجهزة الرصد عن ممارسة السرعة، والسباق، وقطع الإشارة الحمراء.

هذه الظاهرة لا تقتصر على منطقة بعينها، أو محافظة معينة؛ فهي في أكثر من مكان لكن بنسب متفاوتة، غير أنَّ محافظتنا محافظة العُرضيات -أقصى جنوب منطقة مكة المكرمة- تشهد تناميًا لهذه الظاهرة، وبعض مَن يقوم بها يأتي من خارج المحافظة؛ نظرًا لتشديد الرقابة عليهم في محافظاتهم، وقد أُزهِقت -نتيجة هذه الممارسات- أرواح بريئة.

لقد أصبح أهالي العُرضيات في حالة ترقُّب ووجل دائمَين على أنفسهم وأولادهم كلَّما سلكوا الطريق العامة في العُرضيات؛ فقد يقعُون ضحيةً لقاطعِ الإشارة الحمراء، أو متجاوزٍ، أو عاكسٍ للطريق، أو مطفئٍ للأنوار، وكل هذه السيارات المخالفة القاسم المشترك بينها هو (نزع اللوحات، أو طمسها، أو تغطيتها)، ولا نغفل في هذا المقام جهود المحافظ علي بن يوسف في المتابعة والتوجيه؛ للحدِّ من هذه الظاهرة.

الكلام حول هذه المشكلة -التي أراها أصبحت ظاهرة تتمدد- يطول، ولكن ما يمكن أنْ يقطع دابر هذه الظاهرة ليست التوعية ولا النصح؛ وإنما (العقوبات الرادعة)، التي تقتضي سجنًا قد يطول، ومصادرةً للسيارة المخالفة عدة أشهر، وغرامةً ماليةً كبيرةً، وما عدا ذلك فإنَّما هو هدر للوقت والجهد، وزيادة في عدد الأرواح المزهقة.

عندما أطالب بعقوبات رادعة؛ فلأن الأرواح محرمة وغالية، ولا تُقدَّر بثمن، والتهاون مع مزهقيها ليس من العقل ولا الأمانة، وما يجب أنْ يُعلم هو أنَّ رجال المرور ليسوا (شمسًا شارقةً) حتى يقبضوا على المخالفين جميعهم، لكنَّ قبضهم على حالة، أو حالتين، وإيقاع (العقوبة الرادعة) بحقها يضمن عودة (الرشد) لبقية المخالفين، ويضمن توفير الجهد والمال والوقت، فكما أنَّ لنا «في القصاص حياة» فإنَّ لنا (في العقوبات الرادعة نجاة).

ثم إنَّ محافظة العُرضيات التي أنهكتها هذه الممارسات، محافظة مترامية الأطراف، يتاخم سكانها (سبعين ألف نسمة)، ولذا فهي جديرة بأمرين: الأوَّل- زيادة عدد الأفراد والآلات والإمكانات وتعزيزها في قسم المرور بالعُرضيات، بما يتناسب مع محافظة مكتظَّة بالسكان، مترامية الأطراف؛ حتى يستطيع القسم تحقيق أهدافه. الأخير- استحداث (مركز قيادة أمن طرق) بالمحافظة؛ للقضاء على هذه الظاهرة المتنامية، وإلَّا فستبقى وتتوسع وتُهلِك.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store