في ظلِّ زحف الخرسانة المسلَّحة، تقلَّصت المساحةُ الزراعيَّة، في وقتٍ تعاني تلك المساحة أصلًا من (الهجران)، حيث ما بَقِيَ منها استسلم لعوامل الزَّمن، وحسبة: التعب أكبر بكثير من المحصول.
أضف إلى ذلك أنَّ مَن بَقِيَ من تلك الأجيال التي كانت ترى في الزراعة مشروع حياة، لم يعد في إمكانه أكثر ممَّا كان، وإنْ أراد فتبعاتُ العمر لا تسعفه، عدا من حسرات على ذلك الماضي الأخضر الجميل.
فمَن يتأمَّل ما يحمله أرشيف الصور عن تلك المدرَّجات الخضراء، ويقارنها بواقع ما تعيشه اليوم، لا يملك سوى الترحُّم على تلك الأيام الخوالي، التي كانت تعجُّ بزحام (الزراعة) في سباق مع الزَّمن، وأمل كبير في حصاد وفير من ثمرة الصَّيف، والخريف.
لنصل إلى واقع ما نعيشه اليوم، من صورة مغايرة بين جدران مصمتة، وعدم الجرأة في أخذ خطوة العودة إلى الإسهام، ولو بزرع شجرة واحدة؛ إسهامًا في عودة البساط الأخضر، الذي بقدر ما يأخذه من جهد، وتعب إلَّا أنَّ العائد منه على الصحَّة المجتمعيَّة كبيرٌ، ولا أدل على ذلك من انطباع الارتياح لرُؤية شجرة، وعائد اعتياد النَّظر على ألَّا يقع إلَّا على (جفاف).
في وقت قد لا نحتاج إلى تغيير تلك الصورة النمطيَّة إلى كثير، ونحن نرى أنَّه من الممكن استثمار حتى أسطح المنازل، بتوزيع عدد من (المراكن)، لنحصل على ما تُسرُّ به العين من أشجار، وأزهار دائمة الخضرة بقليل من الجهد، وعدم حاجة إلى مزيد من العناية، تلك العناية، التي رسَّخت الإحباط حتى من مجرَّد التفكير في أخذ خطوة الى الأمام.
في وقت أتركُ لك -عزيزي القارئ- خيار الاستزادة عمَّا يكسر رتابة حصار الألوان الباهتة، بأخذ فكرة عمَّا يُعرَف بالزراعة (المائيَّة)، في مرحلة متقدِّمة من الأمل الكبير في تغيير واقع مقارنة بين حال مَن يجلس وأمامه جدار، ومَن يجلس، وأمامه شجرة.. وَعِلمِي، وسَلامَتكُم.


