النِّظامُ اللبنانيُّ السياسيُّ القائمُ على المحاصصةِ، يصيبُ الدَّولة بالشَّلل. عندما يختلفُ اللبنانيُّونَ، يحملُونَ السِّلاحَ في وجه بعضهم بعضًا. خاصَّة عندما تكون هناك أطرافٌ خارجيَّةٌ ترغب في استغلال الأمور لإثارة المواطنِينَ ضد بعضهم بعضًا، وعلى استعداد لتمويل ذلك.
سعت المملكة العربية السعودية، خلال مراحل عدة من الصراع الدموي في لبنان، إلى مساعدة اللبنانيين لإصلاح عيوب نظامهم -الذي أعده لهم الاستعمار الفرنسي- وحقن دماء بعضهم بعضًا. وأبرز ما خرجت به القياداتُ اللبنانيَّةُ، من مختلف الأديان والمذاهب، اتفاق دستوري يُصحِّح عيوب الدستور القائم، وأطلقت عليه مُسمَّى «اتفاق الطائف»، نسبةً إلى مدينة الطائف السعوديَّة التي التقوا فيها.
وسعى حينها كلٌّ من النِّظام السوريِّ في عهد الرئيس الراحل «حافظ الأسد»، بالتَّضامن مع النظام الإيرانيِّ، إلى منع اللبنانيِّين من تطبيق ما اتفقوا عليه، حتَّى لا يتمكَّن لبنان من حماية نفسه من تدخلاتهما.
إيران استغلَّت نظام المحاصصة، وسخَّرت بعضًا من ضعاف النُّفوس في الطائفة الشيعيَّة اللبنانيَّة لتكون أداة إرهاب ضد شعبهم، تنفيذًا لأهدافها. بل ودفعت المُغرَّر به منهم إلى حمل السلاح، وقتل أبناء بلده؛ دفاعًا عن أجندات لا ناقة لهم فيها ولا جمل؛ مقابل رواتب ومكافآت مُغرية بالدولار الأمريكيِّ. (أعلى ممَّا يتلقَّاه الجنديُّ اللبنانيُّ في خدمة جيش بلده).
أجادت أجهزة الاستخبارات الإيرانيَّة لعبة تجنيد جماعات من الشِّيعة (وغير الشِّيعة) في لبنان، بحيث تحوَّلوا إلى أدواتِ تخريبٍ لبلادهم، ولبلدان أُخرى. وأطلقوا على هذه الجماعات مُسمَّيات عقائديَّة، أبرزها «حزب الله» اللبناني. الذين لم يخجلُوا من القول علنًا إنَّهم يتلقُّون رواتبهم، وتسدد ميزانياتهم من قِبل «الحرس الثوريِّ الإيرانيِّ»، ويتلقونَ سلاحهم وتعليماتهم من إيران، مقابل خدمة أجندات سادتهم في طهران.
الطَّائفة الشيعيَّة اللبنانيَّة من الطوائف الفاضلة في لبنان، وقبل ظهور الحرس الثوري الإيرانيِّ على الساحة اللبنانيَّة، كان كثير من شيعة لبنان يلتفُّون حول القائد الدينيِّ اللبنانيِّ «الإمام موسى الصدر». وقد عُرِفَ عنه حُبُّه لإجماع المسلمِين، وحرصه على تشجيع شيعة لبنان أنْ يكون ولاءهم لوطنهم. وتمتع بجاذبيَّة جمعت حوله الكثيرين. ويبدُو أنَّ الحرس الثوريَّ الإيرانيَّ لم يتمكَّن من تجنيده لمصلحة ملالي إيران، فكان نتيجة ذلك قتله. (ذهب الإمام موسى الصدر إلى ليبيا، بدعوةٍ رسميَّةٍ، ويُقَال إنَّ رئيس ليبيا «القذافي» قام بقتله؛ إرضاءً للقيادة الإيرانيَّة).
قاتل «حزب الله» الشِّيعة اللبنانيِّين الموالِين للإمام موسى الصَّدر، حتَّى والرئيس نبيه بري رئيس البرلمان يقودهم تحت مُسمَّى (حركة أمل)، كما قاتل «حزب الله» الفلسطينيِّين داخل لبنان، ثمَّ أرسل عصاباته إلى سوريا لمحاربة الفلسطينيِّين هناك، وسُنَّة سوريا، عندما أحسَّ النظامُ السوريُّ بتململ النَّاس من نظام الحكم السوريِّ الدكتاتوريِّ.
من السذاجة أنْ لا يتمكَّن شيعة لبنان والمؤيدون العرب لنظام الملالي؛ فَهْم الفرق بين تغليب المصالح الخاصَّة للنظام الإيرانيِّ، والدفاع عن المصالح الفلسطينيَّة التي أذلَّها الحرسُ الثوريُّ الإيرانيُّ، وحزبُ اللهِ اللبناني، والنِّظامُ السوريُّ السَّابق.
حتَّى متى سيظلُّ الجهلُ يَغْلُب على الوَعيِ؟!.


