Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
محسن علي السهيمي

إيران.. هل تستلهم التجربة اليابانية؟

A A
وفي نهاية الأمر.. خرجت إيران من مشروعها الذي رعته طوال (٤٧) سنةً بنتيجة عنوانها (الخسارةُ في معركة الوجود وانهيارُ مشروعها الذي قام على تصدير الثورة)، وهو المشروع الذي كان مدعومًا في بداياته من جهات خارجية، ثُم كانت الظروف المواتية -مطلع الألفية الجديدة- عاملًا آخر ساهم في تسارع تمدده حتى ابتلع أربع عواصم عربية.

واليوم.. ها هي إيران تعود إلى نقطة هي أقرب إلى نقطة الصفر، وتخسر الكثير من قياداتها وقواتها ومقدراتها، وكأننا نشاهد سحابة صيف بدأت صغيرة ثم تعاظمتْ وأرعدت وأبرقت وأهلكتْ.. ثم «ما بين غمضةِ عينٍ وانتباهتها» تقشَّعت ولم يعد منها إلا نتفٌ صغيرة متفرقة، وفي ذلك آية وعبرة ودليل على أنه «ما طار طير وارتفع إلا كما طار وقع».

ما يعنينا في هذا الاتجاه هو مستوى القناعات التي وصلت إليها الحكومة المتبقية اليوم في إيران، فهي قد رأت بأم عينها سياسات الحكومة الإيرانية وعايشت تقلباتها وعنترياتها وتصديرها ثورتها المشؤومة خلال (٤٧) سنةً ملئت بالمكائد والتدخلات، ونشر الأذرع والأحزاب وتحشيدها ضد أوطانها، وسفك الدماء البريئة والانقلاب على القيادات ونشر الفوضى في بلدان عربية.

الحكومة المتبقية في إيران تقف اليوم على مفترق طريقَين: الطريق الأولى- عنوانها مواصلة العناد والعيش في أحلام الثورة وتصديرها؛ طمعًا في عودة عقارب الزمن للوراء؛ وبالتالي ممارسة ما كانت تمارسه القيادات السابقة بحق الدول العربية تحت غطاء دِيني ظاهره (نصرة القدس) وباطنه (تحقيق أطماع التوسع وتصدير الثورة والهيمنة)، في حين يشي واقع إيران اليوم أنها تعيش أزمة اقتصادية حادة وتصدعًا داخليًّا وفوضى سياسية لا تسمح لها بالتقاط أنفاسها فضلًا عن استلهام الأحلام وتحقيقها. الطريق الأخيرة- خلعُ عباءة الماضي وطرح أوهام الإمبراطورية، والتصالحُ مع الجيران العرب والتحول الجذري من الاهتمام بالسيطرة على الخارج وتثويره إلى الاشتغال بالداخل وتنميته وتحقيق السلم والاستقرار والرخاء له.

لا أدري هل سمعت الحكومة المتبقية اليوم في إيران عن اليابان التي كانت اهتماماتها ذات يوم خارج حدودها وترتب على ذلك اشتغالها بالخارج على حساب الداخل، وهو ما جلب لها القلق والحروب حتى سقطت قنبلتا (هيروشيما ونجازاكي) وعندها عاد القادة اليابانيون إلى رشدهم وانصرفوا (بقوة) للداخل فتحولت اليابان إلى أيقونة رائعة اقتصاديًّا وعلميًّا وتكنولوجيًّا وفكريًّا، وأصبحت مضربًا للمثل في الرفاهية والنظام والتحضر وشؤون الحياة كلها؟.

‏فهل تُراجع الحكومة الإيرانية المتبقية اليوم حساباتها؛ وتستلهم التجربة اليابانية، وتجعل من الظرف الإيراني الحاصل اليوم أداة وحُجة للتغيير؛ فتحوِّل بوصلة اهتماماتها تجاه الداخل المنهك المتهالك المتربص بها، وتتصالح مع جيرانها. وترتقي بوطنها بعيدًا عن (الإيديولوجيا والشعارات والثارات) التي لم تحصل إيران منها إلا على الشقاء والدمار والجهل والفقر؟.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store