ويرتكز المعرض على استعارة "الأرض الأم" بوصفها أصلًا وعتبة في آن واحد، حيث يُقارب المدينة ككائنٍ حي يخضع لدورات من السكون والتجدد. وانطلاقًا من السردية الراسخة التي ترى في جدة مرقدًا لحواء، تتأمل العبدلي المدينة كموقع للعبور والتراكم، حيث تتقاطع الذاكرة والمعتقد والتجربة المعاشة وتتحوّل عبر الزمن.
لطالما انشغلت العبدلي بأسئلة الثقافة المادية وتمثّلاتها، إلا أنها تتبنى هنا لغة بصرية أكثر تكثيفًا وتجريدًا. ومن خلال مجموعة أعمال تمتد بين الرسم، والنسيج، وتقنيات الطباعة، تتقصّى الحدود المرنة بين ما يُحفظ، وما يُفقد، وما يعاد تشكيله عبر الذاكرة المشتركة. وتنبثق عبر المعرض شذرات معمارية وثقافية، بوصفها آثارًا لإرث يقاوم المحو، حتى وهو يتراجع تدريجيًا إلى حيز الأسطورة.
في صميم معرض "مهد الأسطورة" تكمن فكرة التعامل مع الأسطورة بوصفها بنية حيّة وفاعلة، لا مجرد سرد ثابت للماضي. وفي هذا الإطار، يسلط المعرض الضوء على البعد الأنثوي للمدينة باعتباره موضعًا للانتقال والاحتواء والاستمرارية، حضورًا يتجلى بخفة داخل الشكل والمادة على حدّ سواء.
يجمع المعرض بين أعمال منفذة بالجواش والفحم، وتقنيات الطباعة اليدوية، إلى جانب تكوينات نسيجية، تتوسّع عبر تعاونين رئيسيين. الأول مع علامة «طبعة»، التي أسستها الفنانة، ويتجسّد في عمل «مانحات الإجازة»، حيث تنساب خيوط الحرير لتشكّل امرأتين من الحجاز ضمن تكوين مستلهم من وحدات الروشان (المشربية).


