لم يعد اقتصاد السعوديَّة محصورًا بالنفط وحده منذ تولَّي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان قيادة البلاد، وإطلاق رُؤية 2030، التي نجحت في تنويع القاعدة الاقتصاديَّة بعيدًا عن النفط ليبلغ الناتج المحلي قرابة 5 تريليونات ريال.
في عام 2025، حققت المملكة نموًّا قويًّا في الناتج المحليِّ الإجماليِّ بنسبة 4.5% ليصل إلى 1.3 تريليون دولار، أي حوالى 5 تريليونات ريال.
وساهمت القطاعات غير النفطيَّة بالجزء الأكبر من هذا النمو.
قوة مالية حقيقية
وعلى الرغم من تشديد حصص الإنتاج من قبل أوبك+، تُظهر السعوديَّة قوَّة ماليَّة حقيقيَّة، وبنية تحتيَّة واسعة، ومرونة هيكليَّة؛ تمتص الأزمات، وهي مؤشرات ذات أهميَّة بالغة للمستثمرين العالميين ولصناع السياسات في الرياض على حد سواء.
800 مليار دولار حجم المشروعات
ولا تزال مشروعات البنية التحتيَّة في السعوديَّة من بين أكبر برامج البناء النشطة في العالم.
وبلغت قيمة عقود المشروعات العملاقة 196 مليار دولار في عام 2025، بزيادة قدرها 20% عن العام السابق، حيث انتقلت المشروعات بشكل حاسم من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التنفيذ، وذلك وفقًا لأحدث تقرير للمشروعات العملاقة الصادر عن شركة نايت فرانك.
وتتجاوز القيمة الإجماليَّة للمشروعات قيد التنفيذ 800 مليار دولار، مع تقدم مبادرات رئيسة مثل نيوم، وبوابة الدرعيَّة، والبحر الأحمر العالمي، وفقًا للجدول الزمنيِّ المحدَّد.
وتُظهر مؤشرات التنويع بوضوح قدرة الاقتصاد على الصمود وانخفاض الاعتماد على النفط.
وقد بلغت الإيرادات غير النفطيَّة رقمًا قياسيًّا قدره 505.3 مليارات ريال في عام 2025، وهو ما يمثِّل حوالى 45.5% من إجمالي إيرادات الحكومة.
تقييم الاقتصاد
تعكس تقييمات وكالات التصنيف الائتماني العالمية مثل ستاندرد آند بورز (S&P)، وموديز (Moody’s)، وفيتش (Fitch) صورة واضحة لقوة الاقتصاد السعوديِّ، حيث تجمع تقاريرها على أنَّ المملكة تمتلك مقوِّمات ماليَّة واقتصاديَّة متينة تدعم استقرارها ونموِّها على المدى المتوسط والطويل.
وأول ملامح هذه القوة يتمثَّل في ارتفاع التصنيف الائتماني مع نظرة مستقرة، إذ ثبتت وكالة S&P تصنيف السعوديَّة عند مستوى A+، فيما منحتها موديز تصنيف Aa3، وهي درجات تعكس ثقة عالية في قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الماليَّة.
هذا الاستقرار يعزز ثقة المستثمرين ويخفض تكاليف الاقتراض السيادي.
وتشير التقارير إلى قوة المركز المالي الحكومي، حيث تتمتع المملكة بنسبة دين منخفضة، مقارنةً بالناتج المحلي، إلى جانب امتلاكها أصولًا ماليَّة ضخمة واحتياطيات كبيرة، ما يمنحها مرونة في مواجهة الصدمات الاقتصاديَّة.
كما تُعدُّ الأصول الأجنبيَّة السياديَّة أحد أبرز عناصر القوة، مع توقُّعات باستمرار ارتفاعها كنسبة من الناتج المحليِّ.
وتبرز الإصلاحات الاقتصاديَّة وتنويع مصادر الدخل كعامل رئيس في تحسين التصنيف، حيث نجحت السعودية في تعزيز الإيرادات غير النفطيَّة وتقليل الاعتماد على النفط تدريجيًّا، في إطار رُؤية 2030 .
هذا التحول ساهم في رفع ثقة الوكالات الدوليَّة بقدرة الاقتصاد على الاستدامة.
الاقتصاد السعودي.. قوة مالية ومرونة هيكلية تمتص الأزمات
تاريخ النشر: 26 أبريل 2026 00:03 KSA
الناتج المحلي 5 تريليونات ريال
A A


