Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
فاتن محمد حسين

الحلق أو التقصير في الحجّ.. مسؤولية حضارية مُلحَّة

A A
كتبتُ موضوعًا العام الماضي بعنوان: (الاستفادة من التحلُّل النسكيِّ.. بالحلقِ أو التَّقصيرِ)، تمنَّيتُ فيه «إصدار قرارٍ من معالي وزير الحجِّ والعُمرة، بتخصيص أماكن في كلِّ شركة من شركات الحجِّ بأنْ يكون الحلقُ أو التَّقصيرُ داخل مخيَّمات الشركة؛ تسهيلًا على الحجَّاج في التحلُّل من النُّسك، ووضع معايير لذلك، وأنْ تكون شاملةً لجميع الباقات، وبهذا نخفِّف من وطأة التكدُّس والزحام».
وحقيقة، تُشكر الوزارة؛ لأنَّه كان هناك توجيهٌ بتوفير أماكن في الأبراج، ولكنَّها لا تمثِّل تقريبًا سوى 5% من الحجَّاج، ويبقى بقيَّة الحجَّاج يبحثُون عن أماكن للحلاقة.
ومع أنَّ أمانة العاصمة المقدَّسة قد وفَّرت أكشاكًا للحلاقة.. لكنَّها لا تستوعبُ جميع الحجَّاج، فنحن نتحدَّث عن أكثر من مليوني شخصٍ يرغبُون في فكِّ الإحرام يومَي 10-11 ذو الحجة.
ما أودُّ التركيز عليه، هو شعيرة الحلقِ والتَّقصيرِ؛ لأنَّنا نعلمُ أنَّهما من تمام التعبُّد والامتثال لقول الرسول الكريم: «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُم»، وبأحدهما يأتي التَّطهير والتَّحلل، معلنًا انتهاء محظورات الإحرام، وبأحدهما تأتي رمزيَّة الولادة الجديدة، والتَّطهير الرمزيِّ المعنويِّ من الذنوب والخطايا، وتطهيرٍ جسديٍّ، بعد الجهد والمشقَّة في عرفات، هذا فضلًا عن المساواة.
وكوني مطوِّفةً، وعملتُ في الحجِّ لأكثر من خمسة وعشرين عامًا، وخبيرة ومستشارة جودة، استأتُ من عادة الحلقِ العشوائيِّ في الطُّرقات والممرَّات، وهو ما يمثِّل إساءةً لكلِّ الجهود التي تُبذل. وحيث إنَّنا نهتمُّ برضا الله -تبارك وتعالى-، ثمَّ رضا ضيوف الرَّحمن، فلا بُدَّ من تطبيق المزيد من معايير الجودة والإتقان، فانتشار الحلاقة العشوائية في مخيمات الحجاج، وبطريقة مخالفة لكل القواعد والمعايير الصحية، يتسبب في انتشار الأوبئة، حيث إنَّه بموس واحد، يُحلق للعشرات!! هذا فضلًا عن رمي مخلَّفات الشعر في الطُّرقات؛ ممَّا يتسبَّب في تكدُّس النفايات؛ وتلوث البيئة.
إنَّ ما نحتاجه هو اكتمال تنظيم هذا القطاع، بأنْ يكون الحلق داخل الشركات، وفي مراكز الضيافة؛ لأنَّ هذا الإجراء يقلِّل من الإجهاد الحراريِّ، وضربات الشَّمس التي يتعرَّض لها بعض الحجَّاج، وبذلك نقدِّم خدمة غير مباشرة لوزارة الصحَّة بالتَّخفيف من الضغط على مستشفيات منى، كما نقدِّم خدمةً للأمن العام في تنظيم الحشود وتوفير وقت كبير لإيصال التائهِينَ لمقارِّهم نتيجة الضياع لمسافات، وخدمةً لوزارة الحجِّ باهتمامها بأدقِّ التفاصيل أثناء فريضة الحجِّ.
وبالإضافة إلى حماية البيئة من التلوُّث، وفتح المجال لشركات التدوير في إعادة استخدام الشَّعر في صناعات متنوِّعة، ناهيك عن الاستثمار في صناعات طبيَّة، وخلق فرص ‏عمل واعدة للشَّباب، وخلق اقتصادٍ مزدهرٍ في مكَّة المكرَّمة.. وكلنا يتذكَّر المشروع الحضاري للاستفادة من لحوم الأضاحي، وكم حقَّق هذا المشروع من مكاسبَ حضاريَّةٍ على نطاق العالم الإسلاميِّ.
‏وهنا تبرز أهميَّة وجود دراسات لهذا المشروع الحضاريِّ، ووضع تكاليف الحلاقة ضمن الباقات، بحيث يدفعها الحاج قبل حضوره، وتوفير الأماكن ومساعدة الجهات المختصَّة في هذا النشاط.
‏وقد كانت لي تجربة ناجحة العام الماضي، حيث تمكَّنتُ من الحصول على ترخيصٍ من شركة متخصِّصةٍ لإقامة النشاط، وقدَّمت خدمات راقية للحجَّاج، الهدف منها توفير الرَّاحة والطمأنينة لضيف الرَّحمن، مع الالتزام بجودة المواد والأدوات والمنتجات المستخدمة، واستعنتُ بكوادر فنيَّة بأعلى درجات الاحترافيَّة.
الكثير من الفوائد سنجنيها من هذا المشروع الحضاريِّ، منها تحسين سمعة الشركة، والوضع التنافسي في السوق، ورفع معدلات الربحيَّة، وكسب رضَا الحاجِّ وإسعاده، وهو ما يحرصُ عليه ولاةُ أمورِنا -حفظهم الله-.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store