Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أحمد عجب

تسـلط الوافديـن

A A
لقد تابعنا بالأيَّام الماضية، حادثةَ قيامِ وافدٍ من جنسيَّة عربيَّة، بفصل التَّيار الكهربائيِّ عن نزيلة بالفندق الشَّهير الذي يعمل فيه «موظَّف استقبال»، بعد أنْ تأخَّرت المواطنة عن المغادرة، لأسباب قاهرة -حسب ما أوضحته بالمقطع المتداول- ممَّا أثار غضبها فتقدَّمت بشكوى لأكثر من جهةٍ؛ لتقوم إدارة الفندق بفصله، ويحال للتحقيق الرسميِّ لارتكابه مخالفات تتعلَّق بنظام السِّياحة، وكذلك نظام العمل لشغله وظيفة خاضعة للسعودة!!
بعض الوافدين جاءوا من دول فقيرة، وتخرَّجوا من مدارس أو جامعات ضعيفة، وباعوا اللي (حيلتهم) ليحظوا بتأشيرة، وبس يجلس الواحد منهم على كرسيه، ينسى نفسه، ويخرج الأحقاد الدفينة اللي بداخله، وإذا لم يستطع فصل المواطن من وظيفته -عند أتفه خلاف- لأنَّه ليس تحت سلطته، فصل عليه الكهرباء، أو الماء، أو الخدمة الحيويَّة، المهم أنَّه (يفصل) وخلاص، ليؤكِّد مدى (تسلط الوافدين) ويشبع غروره ويشفي غليله!!
أكثر شيء حيرني بالحادثة: أنَّ خصم الوافد في المشكلة ليس رجلًا ليعامله بهذه القسوة، وإنَّما امرأة نزيلة بالفندق، ما يعني أنَّها مغتربة عن الديرة، ومهما كان الوافد -موظف الاستقبال- جاهل، حاقد، عديم خبرة، يفترض أنْ لا تغيب عنه في مثل هذه المواقف الشهامة، وأنْ يتعامل بكل إنسانيَّة، يا أخي عدها مثل: أمك، مرتك، أختك، هل تقبل بأنْ يعاملها (الغريب) بكلِّ هذه الجلافة والوقاحة، وهي في أمسِّ الحاجة للمراعاة والمساعدة؟!
أكثر شيء استفزني بالحادثة: وربما استفزَّ المرأة المواطنة الضحيَّة، وأنساها معاناتها الأساسيَّة، هو توظيف ذلك الوافد العربي بوظيفة خاضعة لبرامج السعودة، على حساب الكفاءات الوطنيَّة، وأين: في وظيفة استقبال ببهو فندق شهير على ناصية أكبر الشوارع الرئيسة، يعني مخالفة جريئة، وتحمل بين طياتها رسالة مريبة: إذا كانت الوظائف التي في مواجهة الجمهور لا تلتزم بالسعودة، فكيف بالوظائف خلف الأبواب الموصدة؟!!
أكثر شيء قهرني بالحادثة: تلك الجرأة العجيبة للوافد العربيِّ، الذي يتعامل بكل بلطجة وهمجيَّة، وهو عارف أنَّه بوظيفة مخالفة، ولا أدري حقيقة من أين له كل هذه الصلاحيَّة والثقة، ليقول لمواطنة حين هددته تشتكي عليه: «اتصلي أنا وأقف مستني هنا»، وهو عارف لو كان في بلده الأصليَّة، وتفرعن كذا على امرأة غلبانة: كان عطاه الشاويش على قفاه وجرَّه للتخشيبة، لكنَّه معتزي بشركات ربحيَّة كل همَّها المال بعيدًا عن الوطنيَّة!!
أمَّا أكثر شيءٍ طمئنني بالحادثة: فهو هذا الالتفاف الشعبيِّ من المواطنِينَ الغيورِينَ لنصرة مواطنتهم الضحيَّة، وهذا الحِراك الصارم للجهة المختصة، التي نثق بأخذها حق المرأة الضحيَّة ومعاقبة الأطراف الجانية، وربما كانت سعادتنا ستصبح مضاعفة، لو أنَّه تم رصد مثل هذه المخالفات الجسيمة، وهي بالمهد، من جهة الفرق التفتيشيَّة، خلف الأبواب الموصدة قبل الأماكن المكشوفة؛ لأنَّ هذا سيمنع (تسلُّط الوافدِينَ) والشركات الجشعة!!
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store