Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

عقد من الرؤية يرسخ أركان الدبلوماسية السعودية

مطر الزهراني

A A
أعادت المملكةُ العربيَّة السعوديَّة، في ظلِّ رُؤية 2030، تعريف مفهوم «القوَّة المؤثِّرة» في النظام الدوليِّ، فلم تعد الدبلوماسيَّة السعوديَّة مجرَّد أداة لإدارة العلاقات الخارجيَّة، بل تحوَّلت إلى فلسفة إستراتيجيَّة متكاملة، صاغ ملامحها باقتدارٍ صاحبُ السموِّ الملكيِّ الأميرُ محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وليُّ العهدِ رئيسُ مجلسِ الوزراءِ، مستندًا إلى حكمة وتوجيهات خادمِ الحرمَين الشَّريفَينِ الملكِ سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظهما الله-؛ لتنتقل المملكةُ من مرحلة الهدوء التقليديِّ، إلى «الدبلوماسيَّة الاستباقيَّة»، و»الرِّيادة السياسيَّة».
هذا التحوُّل الجذريُّ لم يكتفِ بوضع المملكة في مصافِّ الدول الكُبرى فحسب، بل جعلها «بيضةَ القبَّان» في التوازناتِ العالميَّة؛ فالمتأمِّلُ في المشهد اليوم يدركُ أنَّ المملكة أصبحت هي مَن يرسم مسارات الحوار العالميِّ، ويقود المبادرات التي تعيد صياغة الأمن والسلم الدوليَّينِ، بفضل قدرة سموِّ وليِّ العهدِ على المزج بين «الأصالة السياسيَّة»، و»الديناميكيَّة الحديثة»؛ ممَّا أوجد نهجًا يتَّسم بالصَّراحة والوضوح، ويكسر القوالب التقليديَّة عبر تحقيق اختراقات في ملفَّات معقَّدة، بدءًا من تصفير الأزمات الإقليميَّة، وصولًا للعب دور الوسيط الموثوق في النِّزاعات الدوليَّة الكبرى. ولم يكن هذا الثقل نتاجًا للثروة النفطيَّة فحسب، بل ثمرة رُؤية استثمرت بذكاء في الموقع الجغرافيِّ كحلقة وصل بين القارات الثلاث، وفي المكانة الروحيَّة والثقل الاقتصاديِّ كعضوٍ فاعلٍ في مجموعة العشرين؛ حيث أصبحت الدبلوماسيَّة محرِّكًا للتنمية؛ ممَّا جعل المملكة وجهةً لصنَّاع القرار في ملفَّات متعدِّدة، محوِّلةً التحدِّيات الجيوسياسيَّة إلى فرص للنموِّ المشترك.
وقد تجسَّدت هذه الرُّؤية واقعًا ملموسًا عبر الأداء التنفيذيِّ لوزارة الخارجيَّة تحت إشراف صاحبِ السموِّ الأميرِ فيصل بن فرحان بن عبدالله آل سعود، الذي عمل وفريقه على ترجمة هذه التوجُّهات إلى حِراكٍ مؤسسيٍّ وَاكَب طموح الرُّؤية، وحوَّل السياسة الخارجيَّة لأداةٍ تعزِّز الشراكات، وتكرِّس حضور المملكة كلاعبٍ قياديٍّ لا يمكن تجاوزه، مع الالتزام التام بمبادئ السِّيادة والمصالح الوطنيَّة. وتميَّز هذا العهدُ بـ»وضوح المبدأ» القائم على احترام السِّيادة، ورفض التدخُّل في الشؤون الداخليَّة، وهو التوازن الذي منح المملكة مصداقيَّة عالية، وجعلها تتصدَّر مؤشِّرات الثقة العالميَّة، فيما تجسَّد «فصل الريادة» في قدرتها على جمع الأضداد على طاولة حوار واحدة.
إنَّها دبلوماسيَّة «الرُّؤية» التي لا تؤمنُ بالمستحيل، وانعكاس للشخصيَّة الوطنيَّة الواثقة التي أثبتت أنَّ القوَّة تكمنُ في التغيير الإيجابيِّ، والتبنِّي لنهج يتجاوز التكتيكات اللَّحظية إلى الإستراتيجيَّات المُستدامة. وبهذا النهج، أصبحت المملكة مضرب مثل في التحوُّل العظيم؛ حيث يقف العالم احترامًا لسياسة لا تبيع الأوهام، بل تصنع الواقع، وتقود المنطقة نحو عصر جديد من التَّنمية، ليظل هذا الفصل شاهدًا على أنَّ «السعوديَّة العُظمى» حقيقة تتجسَّد في كلِّ قرار يُعيد صياغة التاريخ المعاصر، تحت ظلِّ قيادةٍ ملهمةٍ لا ترضى بغير القمَّة.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store