Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
عبدالله الجميلي

زارني العُقْلا فحضرت إنسانيته

A A
* قبل 3 ليالٍ زارنِي في الحُلْم معالي الأستاذ الدكتور محمد بن علي العقلا، المديرُ الأسبق للجامعة الإسلاميَّة بالمدينة المنوَّرة -رحمه الله تعالى-، هل لأنِّي أفتقدُهُ واشتقتُ له جدًّا وأبدًا؟ (يمكن)، أو لأنِّي قبل أيَّام التقيتُ أحدَ خرِّيجي الجامعة من جمهوريَّة نيجريا، وقال في إنسانيَّته وقُرْبه من الطُّلاب واهتمامه بهم كلماتٍ أصدقَ وأبلغَ من شعر النَّابغة، وجرير، منها، ومعها كانت (الدُّموع)، منهُ ومنِّي هي النَّاطقة في حضور غيمة صمتٍ سكَنتِ المكانَ؟ (رُبَّما).
*****
* وبعدها وجدتنِي أستحضرُ (معكم) تجربته الإنسانيَّة والإداريَّة الثَّريَّة في قيادته للجامعة؛ ففي أوَّل أيامها وبداية خطواتها تخلَّى عن مكتبه الواسع؛ ليذهب إلى آخرَ صغيرٍ بسيطٍ، منه صنع مشروعًا نهضويًّا شاملًا قفز بالجامعة نحو آفاقٍ واسعةٍ من التميُّز المحليِّ والعالميِّ في مختلفِ المسارات الأكاديميَّة والمعرفيَّة والمجتمعيَّة.
*****
* فخلال ست سنوات فقط، أَسَّس كلياتٍ علميَّةً حديثةً كالهندسة، والحاسب الآلي، والعلوم، مع التخطيط لافتتاح كليَّات للطبِّ والصيدلةِ واللُّغاتِ، وغيرها؛ ليخدم أبناء المدينة المنوَّرة والطلاب الوافدِين من مختلف أنحاء العالم، أيضًا كان هناك التوسُّع في برامج التعليم الموازي في الدراسات العُليا في مختلف التخصصات.
*****
* كما أطلق برنامجًا ثقافيًّا رائدًا أعاد للمدينة النبويَّة وهجها المعرفي، واستقطب قاماتٍ وطنيَّةً كُبرى، على رأسهم خادم الحرمين الشَّريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز (إبَّان إمارته -حفظهُ اللهُ تعَالَى- للرِّياض)، إضافةً لاستضافة عددٍ من الأمراءِ، والوزراءِ، إلى جانب نخبةٍ من كبار العلماء والمفكِّرين، والأدباء، والشُّعراء من داخل المملكة وخارجها، وهدف البرنامج إلى تعزيز الوسطيَّة، واللُّحمة الوطنيَّة، والتواصل البنَّاء بين المواطن والمسؤول، وكذا تعزيز شرايين المجتمع بالوعي والثَّقافة من خلال مؤتمراتٍ وندواتٍ ومحاضراتٍ وأمسياتٍ نوعيَّةٍ وفاخرةٍ.
*****
* أمَّا قبل ذلك كلِّه فإدارته الجامعةَ بـ(بإنسانيَّة لا حدود لها)، اقتربت من الموظَّفين فعالَجت أزماتهم وجمودهم الوظيفيِّ، ورسَّخت لديهم ثقافة المساواة والعدل، وفضيلة الوفاء عبر التَّكريم الدائم للمتقاعدين منهم، أمَّا الطلاب الذين يمثِّلُون أكثر من (160 جنسيَّة) فقد احتضنهم بتواضعه ودعمه واهتمامه بأدقِّ تفاصيلهم، حتَّى استحقَّ أنْ يُلَقِّبُوه ويُنادُوه بـ(أبُونا).
*****
* أخيرًا التجربة الإنسانيَّة والإداريَّة لمعالي الأستاذ الدكتور محمد بن علي العقلا استثنائيَّة بعطائها وأثرها المُسـتدام بعد وفاته؛ لذلك يصعب اختصارها في مقال أو حتى كتاب؛ ولذا كم أتمنى تسليط الضوء عليها بمؤتمر أو دراسة أو رسالة أكاديمية؛ لعل المسؤولين في الوزارات والإدارات الخدميَّة يُفيدُون منها، ويبقى أدعُو اللهَ عزَّ وجلَّ أنْ يغفرَ له، وأنْ يرزقهُ الفردوس الأعلى من الجنَّة، فضلًا قولُوا: (آمين)، وسَلامَتكُم.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store