Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
خالد مساعد الزهراني

شاعر الغلابة (عبدالمجيد)!

صدى الميدان

A A
أرى الشِّعر ذلك السَّهل المُمتنع، الذي يلامس شعور سامعه، ثمَّ لا يكون منه إلَّا أنْ يبعث بمزيدٍ من الدَّهشة: (من أين لك هذا؟) فللشِّعر روحٌ أخَّاذة تأخذ السَّامع إلى حيث فضاءات من الخيال الواسع، وأقرب الشِّعر ذلك الذي يلامس في سامعه جانب تعبير عمَّا عايشه من تجارب الحياة بكل تناقضاتها، وآمالها، وآلامها.
وفي مشوار ضيف زاوية مقال اليوم الشَّاعر، الذي قلتُ عنه ذات تغريدة (عبدالمجيد الزهراني شاعرٌ يكتبُه الشِّعرُ) أجدني أتوقَّف بمزيدٍ من الدَّهشة مع كل بيت، فضلًا عن كل قصيدةٍ، فهذا القامة الشعريَّة المُلهمَة يمثِّل حالةً خاصَّةً من شاعر مكسب للشِّعر، بعيد عن طرف المعادلة الآخر من كم كبير ممَّن يتكسَّب بالشَّعر.
فعبدالمجيد الزهراني صاحبُ مفردة شعريَّة آثرت البقاءَ على الأرض؛ لتعيش مع النَّاس، وتسير في طرقات همومهم اليوميَّة، وضربات مواجعهم الحياتيَّة، مع أنَّ عبدالمجيد يتحدَّث عمَّا يندرج تحت بند التجربة الشخصيَّة، إلَّا أنَّ ممَّا ينفرد به هذا الشَّاعرُ المغزولُ (طناخة) شعريَّة أنَّ قصائده، بل أبيات قصائده قابلة لإعادة التدوير، فيرى فيها كلٌّ نفسه، ولسان حاله، ثمَّ يرسم دهشةً بكبر ما يعتمره قلب الشَّاعر عبدالمجيد من (حزن) سبق عبدالمجيد إلى الشِّعر فلمَّا وصل عبدالمجيد إلى الشِّعر، وجد أنَّه لم يعد أمامه إلَّا أنْ (يتعايش) معه، وينطق الشِّعر من فمه!
شاعريَّة عبدالمجيد انعكست على شخصيَّته، فإدراكه لفرادة موهبته، وعمق تجربته جعله يختار (العُزلة)، إلَّا من حضور كما يريد هو، ويختار، ربَّما لأنَّه في كثير من مواقف الحياة (خُذل)، فلم يعد له أنْ يعيد الكرَّة دون أنْ يتجاوز ذلك شعرًا تقرؤه، فتقرأ عبدالمجيد تجربة إنسانيَّة، وشاعريَّة أوفت بكلِّ مواعيدها معه، فلم يكن منه إلَّا أنْ يقول القصيدة، ويمضي إلى حيث ذات البُعد من الحزن، والعُزلة.
ليأتي بعد كل هذا الفيض الشعريِّ، والغياب المنبريِّ (الاختيار) لعبدالمجيد الإعلاميِّ المتألِّق خالد عون؛ ليجعل لدائرة ضوء (ذا قال) موعدًا مع تفاعلٍ غير مع شاعرٍ غير؛ ولأنَّه غير جاءت ردودُ الأفعال تمامًا كما هو موعد الإبداع، وكما هي لحظة الإنصاف المُستحق لشاعر رأى في الشِّعر ما لم يرهُ غيرُه، فخيَّره الشِّعرُ مع مَن يكون؟ فاختار أنْ يكون شاعرَ (الغلابة)، عبدالمجيد شاعر (فريد)، يكتب الشعر للشعر، (ولا ينتظر من يد الجمهور تصفيقه). وعلمي وسلامتكم.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store