العمل الخيري عادةً -وعند البدء- يكون من خلال متبرِّعين، وأوقاف أهل الخير والمحبِّين للوطن، ومن المهم أنْ يستند هذا العمل على الاستمراريَّة والدوام، الأمر الذي يتطلَّب استخدام الأسس الحديثة في الإدارة من استثمار وتسويق وخلافه.
وجمعيَّة البر بجدَّة تقدِّم نموذجًا من المهم الاستفادة منه وتطبيقه في سائر مناطق السعوديَّة، لإحداث التنمية الشاملة والاستدامة في ظلِّ رُؤية السعوديَّة ٢٠٣٠، وبهدف تنمية القطاع غير الربحيِّ.. ويرتكز نشاط الجمعيَّة على خمسة محاور رئيسة هي: رعاية الأيتام (وهو نشاطها الأساس والذي أُنشئت من أجله)، ودور الضيافة (تقديم خدمات الاستضافة للمسنِّين والمتسوِّلين والشباب)، ورعاية الأسر، ومستودع البر، والرعاية الصحيَّة (خاصَّةً لمرضى الكلى).. ومن خلال دور الضيافة لم تقتصر الخدمة على الإيواء، بل تعدَّته إلى الرعاية النفسيَّة والاجتماعيَّة، والتدريب والتعليم، والتأهيل المهني؛ من خلال الإشراف على البرامج التعليميَّة مع المتابعة؛ بعد الخروج من دور الإيواء، وبالتَّالي لا يقتصر الهدف على توفير المكان، بل يتعدَّاه إلى التأهيل النفسيِّ والمهنيِّ.. ونتيجة لاهتمام الدولة بالرعاية الصحيَّة قامت الجمعيَّة بتوفير مركزين للغسيل الكلوي؛ بفضل كرم الراغبين في الأجر؛ مع مركز طبي لتقديم الخدمات للمواطنين والمقيمين المحتاجين لهذه الخدمة.. ويبلغ حجم المستفيدين من البرامج الموسميَّة مليونًا ونصف مليون مستفيدٍ سنويًّا، في حين يبلغ حجم المستفيدين من مستودع البر مليونًا ونصف مليون مستفيدٍ.
وقد فتحت الجمعيَّة الباب أمام التطوُّع من خلال التدريب والاستشارة والخدمات الطبيَّة لإجمالي ٢٩٠٧٩ متطوِّعًا من خلال ٣٦٢٩ فرصة تطوعيَّة، ومن خلال ٨١٩ مبادرةً. وحتى تستطيع الجمعيَّة الاستمرار وتقديم الخدمات للمجتمع؛ كان لازمًا أنْ تُطوِّر قدراتها البشريَّة والماليَّة والإعلاميَّة. وما يهمنا هنا هو البُعد المالي، نظرًا لأهميَّته، في ظلِّ أنَّ الجمعيَّة أنفقت منذ إنشائها ١.٨٥ مليار ريال لتنفيذ برامجها؛ مع التركيز على الاستدامة من خلال الأوقاف، والتبرُّعات، ودعم الدولة لها، واستندت على أبعاد مهمَّة، بدءًا من التحوُّل الرقميِّ إلى الحوكمة والشفافيَّة، استنادًا على التنظيم الإداريِّ الحديث.
وفي اعتقادي، مع اختصاري لمنجزات الجمعيَّة، وعمق وسعة الخدمات المقدَّمة، والتي تطال المُحسن والمُستفيد على حدٍّ سواءٍ، تجربة تستحق الاستنساخ في كلِّ مناطق السعوديَّة في ظل رؤية ٢٠٣٠، حيث حرصت الجمعيَّة أنْ تستند عليها كبُعد اإستراتيجي أساس.


