Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
فاتن محمد حسين

هناك من يحلم بالنجاح.. ومن يستيقظ باكرًا لتحقيقه

A A
هي إحدى أهم المقولات في التنمية، والتي اتُّبعت بعزمٍ وحزم منذ عشرة أعوام، وبوصول خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز إلى دفَّة الحكم، حيث وضعت الرُّؤية السَّامقة 2030م بتوجيهاته، والتي كان مهندسها سمو الأمير محمد بن سلمان، فأصبحت اليوم واقعًا؛ إيمانًا بالإنجاز والرَّغبة الصادقة في التغيير والتطوير، واعتمادًا على مقوِّمات إستراتيجيَّة منها الإنسان السعودي، الذي وصفه سموُّه بأنَّه جبل طويق.
وقد أصبحت ملامح التحوُّل واضحةً وواقعًا جنى ثماره الوطن، وانتقلنا من مرحلة الاعتماد على النفط إلى آفاق أوسع في التنوُّع الاقتصاديِّ والازدهار في كافَّة المجالات، حيث شملت الرُّؤية، الاقتصاد، والتَّعليم، والصحَّة، والسِّياحة، والثَّقافة، والتَّرفيه، والبيئة، وجنى ثمارها المواطنُ، والمقيمُ، والزائرُ.
لقد تم إعادة هيكلة الاقتصاد السعودي، حيث لدينا برامج للشراكة الإستراتيجيَّة الدوليَّة، وجعل القطاع الخاص شريك إستراتيجي في التنمية، وتوفير مشروعات للتنمية المستدامة، كنيوم، ومشروع البحر الأحمر، الذي يعزِّز السِّياحة الفاخرة، والقدية التي أصبحت وجهةً ترفيهيَّةً وثقافيَّةً مميَّزةً.. وكل ذلك يمثِّل إيرادات جديدة للدَّولة.
ولعلي أركِّز هنا على خدمة الحرمين الشَّريفين في الرُّؤية السامقة، فقد أولت حكومة المملكة اهتمامها ‏البالغ بضيوف الرَّحمن، وتم إطلاق برنامج خدمة ضيوف الرَّحمن كأحد برامج ‏رُؤية ‏2030‏م، وأثر ذلك في جودة الحياة والاقتصاد في مكَّة، وهناك مكتب لتحقيق الرُّؤية؛ تقوم أهدافه الإستراتيجيَّة على تيسير استضافة المزيد من الحجَّاج والمعتمرِين للوصول للحرمَين الشَّريفَين، وتقديم خدمات ذات جودة عالية، وإثراء التجربة الدينيَّة والثقافيَّة لضيوف الرَّحمن، لربط وجدانهم بمعالم السِّيرة النبويَّة والتاريخ الإسلاميِّ.
وقد أصبح مركز حراء الثقافي واحدة من أهم الوجهات التي يقصدها الحاجُّ والمعتمرُ.. بالإضافة إلى تطوير خاصرة عين زبيدة، وتطوير منطقة غار ثور، كأحد أهم المعالم التاريخيَّة في السِّيرة النبويَّة الشَّريفة.
كما كان للقرار الملكيِّ بإنشاء الهيئة الملكيَّة لتطوير مكَّة المكرَّمة والمشاعر المقدَّسة، أثر كبير في تطوير البنى التحتيَّة في مكَّة، وإزالة العشوائيَّات وتطوير الأحياء، لتحسين المشهد الحضريِّ، كما تم العمل على تنظيم النقل التردديِّ، بالتكامل مع 60 جهةً حكوميَّةً، وعبر شركات متخصصة منها كدانة، واستحداث منصَّة (اكتشف مكة)، التي تشمل محتوًى متكاملًا يضمُّ المعالم التاريخيَّة والمواقع الإثرائيَّة والمتاحف.
اهتمت الهيئة الملكيَّة بمشروع (مسار) كأحد أهم البرامج التطويريَّة، التي تربط مدخل مكَّة الرئيس من جهة جدة إلى وسط الحرم المكيِّ الشَّريف، من خلال بناء الفنادق ومسارات للمشي، وأسواق، ومطاعم، وكافيهات.. والهدف تطوير مشروعات تُسهم في رفع الطاقة الاستيعابيَّة لاستضافة الأعداد المتزايدة من الزوَّار القادمين للمملكة لأداء مناسك الحجِّ والعُمرة، وبطاقة استيعابيَّة فندقيَّة تقدر بنحو (310) آلاف نزيل لليوم الواحد، إضافة إلى إسهام المشروع في توليد الوظائف وجذب الاستثمارات، كجزءٍ من خطة أوسع لتنويع الاقتصاد الوطنيِّ؛ وتشير التقديرات الأوليَّة إلى أنَّ إسهام المشروع في الناتج المحليِّ يُقدَّر بنحو 8 مليارات ريال سنويًّا، إضافةً إلى خدمات تقدِّمها الوزارات للحجَّاج والمعتمرِين، كوزارة الحجِّ، والتوسع الهائل في استخدام التقنية من خلال منصَّة (نسك)، ودورها في تسهيل إصدار التأشيرات إلكترونيًّا وبـ7 لغات. كذلك تفعيل «بطاقة الحاج الذكيَّة»، و»مشروع الإسورة الإلكترونيَّة» لتقديم الدعم والمساعدة للحجَّاج.
كما كان لمبادرة (طريق مكة) أثر في تسهيل إجراءات القدوم للحجَّاج؛ ودورها في تقليص زمن بقاء الحجَّاج في المطارات، حيث تعتمد على إصدار التأشيرات، وفحص الجوازات، ومطابقة البصمة، وغيرها في بلادهم، فلا يبقى للحاج سوى فترة بسيطة لا تزيد عن (30 دقيقة) في مطار الملك عبدالعزيز، أو مطار الأمير محمد بن عبدالعزيز..
هذا فضلًا عن الخدمات الأخرى مثل المهمَّات المروريَّة والأمنية، والتي تشرف عليها وزارة الداخليَّة وإمارة منطقة مكَّة المكرَّمة، ناهيك عن الخدمات الصحيَّة التي تُقدَّم مجانًا لجميع الحجَّاج بشقيها العلاجيِّ والوقائيِّ، والخدمات البلديَّة، والمرافق العامة، وصحة البيئة، وصيانة الطرق والأنفاق.
أمَّا من حيث المسجد الحرام والمسجد النبويِّ؛ فالخدمات تُقدَّم على مدار الساعة؛ لتوفير كل سُبل الراحة للحجَّاج والمعتمرِين والزوَّار، بتوفير مياه زمزم، وإدارة النظافة بطريقة تكنولوجيَّة منظَّمة، مع توفير عمالة مدرَّبة؛ وتوفير العربات اليدويَّة والكهربائيَّة لنقل كبار السِّن وذوي الاحتياجات الخاصَّة، لمساعدتهم لأداء الشعائر بيسرٍ وسهولةٍ.
مكَّة المكرَّمة هي قلب العالم الإسلامي النابض، والاهتمام بها؛ جعل النجاح في إدارتها واقعًا نفاخر به العالم.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store