القاعدة الأساسيَّة أنَّ الغذاء لا يغني عن الدَّواء في حالة الإصابة بداء، ولا الدواء نحتاجه في حال كان الغذاء وقايةً وحمايةً من الإصابة بالداء، هناك الكثير من الأمراض لا ينفع معها الغذاء وحده، دون استخدام الدَّواء، بل قد يتفاقم المرض وتتدهور حالة المريض في حال الاستغناء عن الدَّواء؛ لذلك كان التوجيه النبويُّ بقوله -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ-: (تَدَاووا عِبَادَ اللهِ)، وقوله -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ-: (لِكلِّ دَاءٍ دَواءٌ عَلِمَهُ مَن عَلِمَهُ وَجهلَهُ مَن جَهِلََهُ)، وفي نفس الوقت، فإنَّ الغذاء أحد الأمور المهمَّة لدرء المرض وإبعاده، أو الإصابة به، يساعد اختيار الغذاء الصحيح والمناسب لحالة المريض على التخلُّص من الدَّاء والمرض، والشفاء -بإذنِ اللهِ- أو -على الأقل- استعجال الشفاء، وإبطاء أثر المرض؛ لذلك نشأ تخصُّص جديد في مجال التغذية في كليَّات العلوم الطبيَّة التطبيقيَّة، هو التغذية الإكلينيكيَّة clinical nutrition، وهو يهتمُّ بربط أنواع الأمراض بالغذاء المناسب لها، ليكون الغذاء عاملًا مساعدًا للشفاء داخل المستشفيات، أو العيادات، حيث يهدف إلى تقييم الحالة الغذائيَّة للمريض، وتصميم أنظمة علاجيَّة مخصَّصة للأمراض المزمنة، وسوء التغذية، وحالات التغذية الجراحيَّة، أو السرطانيَّة لتعزيز الشفاء كما ذكرنا.
هناك أصواتٌ تنادي بترك الدَّواء، والاعتماد فقط على الطَّيِّبات من الطعام؛ لأن الأدوية سمومٌ ومواد كيميائيَّة، وهذا خطأ كبيرٌ جدًّا، قد يقود إلى مهلكة المرضى، وهو خلاف السُّنَّة النبويَّة، أنَّ مشكلة الأدوية تكمن في شركاتها ومنتجيها، في غلائها وتقليدها، تكمن في تحول شركاتها إلى مافيا عالمية تستهدف المال، كما تكمن في سوء استخدامها والتوسع في استخدامها وجرعاتها، حيث إنَّ بعض الاطباء يصرف الدَّواء، أو مجموعة الأدوية إرضاءً لصيدليَّة المستشفى، وشركات و»ماركات» المنتجات فقط، دون الحاجة إليها، وهناك أمورٌ أُخْرى تتعلَّق بخطأ الاستخدام، أو عدم التأكُّد من آثاره الجانبيَّة، ولا يكمن السبب في الدَّواء نفسه إلَّا في حالات نادرة؛ لأنَّ المنتج الدَّوائي لا يتم تداوله إلَّا بشروط من هيئة الغذاء والدَّواء، فالغذاء والدَّواء مطلوبَان للصحَّة واستمرار العافية سواء بسواء، فلا غنى للجسم من الغذاء الصحيِّ لتستمر العافية، ولا غنى للجسم من الدَّواء الطبيِّ لتعود العافية.. أسألُ اللهَ الكريمَ ربَّ العرشِ العظيم أنْ يكتبَ لنَا ولكُم عافيةَ الأبدانِ.


