Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

لماذا تموت الأشجار بعد زراعتها؟

A A
يحتفي كثيرُون بزراعة الأشجار، بوصفها بداية النَّجاح البيئيِّ، لكنَّ السؤال الأهم لا يُطرح غالبًا: لماذا تموتُ بعضُ الأشجارِ بعدَ فترةٍ قصيرةٍ مِن غرسِهَا؟ فالمشكلة في كثيرٍ من مشروعات التشجير ليست في الزراعة نفسها، بل في ما يحدث بعدها.
تموتُ الأشجارُ لأسبابٍ متعدِّدة، من أبرزها اختيار نوعٍ غير مناسب للمناخ المحليِّ، رغم وجود أنواع أثبتت نجاحها في عددٍ من البيئات السعوديَّة عند حسن اختيار الموقع، مثل السدر، والسمر، والطلح، والغاف، والأثل، والنخيل. كما قد يكون السَّبب زراعتها في تربةٍ غير مهيَّأة، أو ضعف الرَّي، أو زيادة المياه، أو غياب الصِّيانة الدوريَّة، أو تعرُّض الجذور للضَّغط والاختناق داخل الأرصفة والممرَّات الضيِّقة.
وقد تبدُو الشجرةُ خضراءَ في بدايتها، ثمَّ تبدأ علامات الإجهاد بالظهور تدريجيًّا حتَّى تفقدَ قدرتها على الاستمرار. كما أنَّ بعض مشروعات التشجير تُركِّز على يوم الغرس، أكثر من سنوات الرعاية اللاحقة، مع أنَّ نجاح الشجرة الحقيقي يبدأُ بعد الزراعة لا عندها.
فالشجرةُ كائنٌ حيٌّ يحتاجُ إلى متابعةٍ، وتقليمٍ علميٍّ، وتغذيةٍ مناسبةٍ، ومراقبةٍ للآفاتِ والأمراضِ. وفي هذا السياق، تؤكِّد مبادرة السعوديَّة الخضراء أهميَّة الاستدامة في تنمية الغطاء النباتيِّ، بما يشمل اختيار الأنواع الملائمة، ورفع كفاءة الإدارة البيئيَّة، وتعزيز جودة الحياة على المدى الطويل.
ما تحتاجه المدنُ اليوم ليس زيادة أعداد الأشجار فقط، بل رفع نسبة بقائها ونموِّها الصحيِّ. فالشجرة التي تموتُ بعد أشهر لا تُعدُّ نجاحًا بيئيًّا، بل فرصة ضائعة، وموارد مهدرة.
فالنجاح في التشجير لا يبدأ بالغرس وحده... بل يستمرُّ بالرِّعاية حتى تنمو الشجرةُ، وتؤدِّي دورَها الحقيقيَّ.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store