نجحت رؤية المملكة 2030 في إحداث تحوُّلٍ هيكليٍّ واضحٍ في الاقتصاد والمجتمع السعوديِّ خلال عقد واحد، وهو إنجاز كبير بمعايير التنمية الاقتصاديَّة، كما لمسنا حكمة الموازنة بين استثمار الفرص (مثل ارتفاع أسعار النفط)، ومواجهة المخاطر (مثل الاضطرابات الجيوسياسيَّة).
النجاح المستقبلي سيعتمد على الاستمرار في التنويع الاقتصاديِّ، وتعزيز الاستقرار الداخليِّ، والقدرة على التكيُّف مع عالم سريع التغيُّر.
منذ إطلاق رُؤية المملكة 2030، دخلت السعوديَّة مرحلةً غير مسبوقة من التحوُّل الاقتصاديِّ والاجتماعيِّ، وبعد قرابة عقد من الزَّمن، يمكن رصد إنجازات ملموسة، إلى جانب استشراف ملامح المرحلة المقبلة في ظل بيئة عالميَّة مضطربة.
أحد الأهداف الجوهريَّة للرُّؤية كان تقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيس للدَّخل، وقد تحقَّق تقدُّم ملحوظ في هذا الأمر، من خلال نمو مساهمة القطاعات غير النفطيَّة في الناتج المحليِّ، وتطوير قطاعات مثل السياحة، والتَّرفيه، والرِّياضة، والتقنية، وتعزيز دور صندوق الاستثمارات العامَّة كأداة استثماريَّة عالميَّة، ومحرِّك للتنويع الاقتصاديِّ.
وقد شهدت المملكة إطلاق مشروعات ضخمة تهدف لإعادة تشكيل الاقتصاد، كـ»نيوم»، وهي مدينة مستقبليَّة تعتمد على الطاقة النَّظيفة والتقنيات المتقدِّمة، و»مشروع البحر الأحمر»، وهو مشروع سياحي عالمي يعزِّز مكانة المملكة كوجهةٍ سياحيَّةٍ، و»القدية» وهو مركز ترفيهي ورياضي ضخم، إضافة إلى تغييرات اجتماعيَّة عديدة وكلها (إيجابيَّة)، فهناك توسُّع في مشاركة المرأة في سوق العمل، وانفتاح ثقافيٌّ وترفيهيٌّ غير مسبوق (دور السينما، الفعاليات العالميَّة)، وتحسين جودة الحياة في المدن.
ما حصل في السنوات الأخيرة من أحداث عالميَّة مؤثِّرة، مثل جائحة كورونا، والتضخُّم العالمي، واضطرابات سلاسل الإمداد، أثَّرت على الاقتصاد العالميِّ، لكن المملكة -بحمد الله- أظهرت مرونةً كبيرةً بفضل الاحتياطيات الماليَّة، والإدارة الحذرة للسياسات النقديَّة.
الحديث عن صراعات جارية الآن، وتغييرات جيوسياسيَّة عالميَّة، كالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وإغلاق مضيق هرمز، يطرح سيناريوهات حسَّاسة، فأيُّ إغلاق للمضيق سيؤثِّر على صادرات النفط العالميَّة، ومن ثمَّ قد ترتفع أسعار النفط بشكل كبير، ما قد يفيد الإيرادات السعوديَّة على المدى القصير، لكنَّه يهدِّد استقرار الاقتصاد العالميِّ.
وأتوقَّع من خلال دراسات وتحليلات واطِّلاع، أنْ يستمر نمو القطاع غير النفطيِّ بوتيرة أسرع من القطاع النفطيِّ.. وأنْ تتحوَّل المملكة إلى مركز إقليميٍّ للاستثمار والتقنية.. ولننظر إلى ما وصلنا إليه الآن، من مركز عالميٍّ في الذكاء الاصطناعيِّ.. وتسارع تنفيذ مشروعات مثل نيوم والبحر الأحمر والقدية.. وجذب استثمارات أجنبيَّة أكبر مع إصدار تشريعات جديدة تسمح بالاستثمار العقاريِّ والتملُّك للأجانب.
من هنا أُوكد بأننا -ولله الحمد- بألف خير في ظل قيادة حكيمة، وولاة أمر يُدركُون معنى الحياة و»جودتها»، ورفاهيَّة الشعوب، ويعلمُون خفايا الأمور العالميَّة، ويديرُونها برصانة وخبرات و»حكمة» لمصلحة الوطن وأبنائه، وللصالح العام، والعالم أجمع، فالمملكة تسعى دومًا أنْ تكون رائدةً وراعيةً للسَّلام والأمن العالميِّ والإقليميِّ.


