أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، بعد لقائه الرئيس السوري أحمد الشرع، السبت، أن البلدين أحرزا تقدماً كبيراً في معالجة القضايا العالقة بينهما، وانه بحث مع الشرع متابعة تنفيذ الاتفاقية حول السجناء، والتشدد في ضبط الحدود ومنع التهريب، إلى جانب ملف اللاجئين السوريين إلى لبنان.
وكان الرئيس الشرع، قد استقبل ، سلام في قصر الشعب بدمشق، أمس بحضور وفدَين وزاريَّين من البلدين.
وأفادت وكالة «سانا» الرسمية السورية، بأنه خلال اللقاء «جرى بحث سُبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين، وتطوير التعاون الاقتصادي والتجاري، بما يخدم المصالح المشتركة، وتعزيز التنسيق الأمني لدعم الاستقرار ومواجهة التحديات، إلى جانب تبادل وجهات النظر حول المستجدات الإقليمية والدولية، والقضايا ذات الاهتمام المشترك».
إلى ذلك، أعلنت الحكومة السورية الجمعة عن توقيف العميد الركن في قوات الأسد ورئيس فرع المخابرات الجوية في درعا سابقا، خردل أحمد ديوب، واتهمته «بالضلوع المباشر في ارتكاب انتهاكات ممنهجة بحق المدنيين»، في قضية الهجوم الكيميائي على الغوطة الشرقية في أغسطس 2013.
واتُّهم الجيش السوري إبان حكم الأسد باستخدام هذه الأسلحة المحرمة دولياً في مناطق كانت تسيطر عليها فصائل المعارضة، ما أوقع أكثر من 1400 قتيل، وفق أجهزة استخبارات أمريكية ومنظمات حقوقية.
وفيما كانت الحرب في ذروتها، نفت حكومة الأسد حينها ضلوعها في أي هجمات مماثلة، لكنها وافقت على تسليم ترسانتها من الأسلحة الكيميائية لتجنّب ضربات أمريكية.
وقالت الداخلية السورية في بيان إنه تم «إلقاء القبض على المدعو خردل وذلك لضلوعه المباشر في ارتكاب انتهاكات ممنهجة بحق المدنيين». واتّهمت الوزارة ديوب بالضلوع «في الهجمات الكيميائية أثناء خدمته في فرع المنطقة بدمشق وتواجده في منطقة حرستا، حيث أشرف على عمليات قمعية وساهم في التنسيق اللوجستي لقصف الغوطة الشرقية بالسلاح الكيميائي المحرم دوليًا».
ويندرج إلقاء القبض عليه ضمن سلسلة توقيفات لمسؤولين في عهد النظام السابق، نُفّذت في الأشهر الأخيرة.
كما يتهم ديوب بـ»إدارة ما يسمى لجنة الاغتيالات في محافظة درعا وتجنيد عناصر لتنفيذ عمليات تصفية ميدانية، فضلاً عن إقامته علاقات تنسيقية مع المخابرات الإيرانية وميليشيا حزب الله اللبناني وتسهيل تحركات عناصر أجنبية داخل الأراضي السورية تحت غطاء أمني رسمي»، وفق نفس المصدر.
وخاطر ناجون من الهجمات بحياتهم حينها بنشرهم على الإنترنت لعشرات الفيديوهات وحديثهم لصحافيين بمن فيهم مراسلو وكالة الأنباء الفرانسية عن الرعب الذي عايشوه.
وأظهرت التسجيلات عشرات من الجثث على الأرض، لا سيما لأطفال، فيما أظهرت لقطات أخرى أطفالا فاقدي الوعي وأشخاصا يعانون الاختناق، وأطباء يحاولون إنقاذهم. ما أثار موجة استنكار حول العالم.
في نفس العام، وافقت دمشق على الانضمام إلى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والكشف عن مخزونها من الأسلحة السامة وتسليمه، وذلك بضغط روسي وأمريكي. خطوة جنّبتها ضربات كانت تلوّح بها واشنطن وحلفاؤها.
إلا أن تلك المنظمة عادت واتّهمت قوات الأسد بشن مزيد من الهجمات الكيميائية.