تهتمُّ الدولةُ من خلال الإدارة المركزيَّة بإدارة الاقتصاد المحليِّ وتحفيزه، وهو الأساس الذي تسند عليه رُؤية ٢٠٣٠. وتحفيز الاقتصاد يعني الاهتمام بإدارة السياسة النقديَّة والماليَّة من خلال إدارة الرسوم والغرامات، ومن خلال إدارة أسعار الفائدة. وعادة ما تهتم الدولة في توجيه السياسات المختلفة لتحفيز الاقتصاد، ودفعه في الاتجاه الصحيح، حيث تركز على تخفيف العبء الماليِّ على الأعمال في الأوقات الصعبة والظروف الاستثنائيَّة؛ والعودة للرتم الطبيعيِّ في الظروف الاقتصاديَّة الإيجابيَّة لدعم موازنة الدولة، وتحقيق الأهداف الماليَّة المرسومة لضمان ارتفاع الإنفاق الحكوميِّ. وعادة ما يتم رفع الإنفاق الحكوميِّ في الظروف الاقتصاديَّة الصعبة لتحفيز النمو. وتهتم الإدارة المركزيَّة في الدولة بإدارة هذه الدفة لضمان تحقيق مكتسبات الرُّؤية، خاصة أنَّها تعتمد في شطرها على القطاع الأهليِّ والخاصِّ.
من المهم خلال الفترات العصيبة مساعدة القطاع الأهليِّ في تخفيف الأعباء عليه في فترات ينخفض فيها الدخل؛ بسبب الصعوبات الاقتصاديَّة أو التحوُّلات الحرجة. فزيادة الضغط على القطاع الأهلي سيؤدي إلى خروج العديد من الشركات من السوق، الأمر الذي يؤثر على النمو الاقتصادي. وقد شاهدنا في الماضي قيام الإدارة المركزيَّة باتِّخاذ خطوات إيجابيَّة للتخفيف عن القطاع الأهليِّ، وإزالة الضغوط السلبيَّة عنه، وتحويل البيئة إلى إيجابيَّة مع زيادة الإنفاق الحكوميِّ. وشاهدنا أيضًا عدة مبادرات من الدَّولة فيما يخص الزكاة والضريبة من إعفاءات من الغرامات وخلافها، علاوة على دعم المنشآت المتوسطة والصغيرة، وتخفيف الرسوم من قِبل الدولة.
ما نتمنَّاه أنْ تحذو بعض الجهات غير المركزيَّة -وفي مختلف المناطق في هذه الفترة، ومع الظروف العالميَّة والمؤثرة محليًّا- حذو الدولة في النظر إلى ظروف القطاع الخاص وتحفيزه، وتخفيف العبء عليه في ظل تراجع الدخل. ولا أعتقد أنَّ هذه النقاط تفوت على الدولة أو مُنفِّذي رؤية ٢٠٣٠، والمطلوب من الإدارات غير المركزيَّة أن تراعى هذه الجوانب عند التخطيط وبناء الأهداف، ولا أعتقد أنَّ الدولة ستمانع، لأنَّ ما يهمها هو تحقيق النمو الاقتصادي، وتحقيق أهداف الرؤية على المدى الطويل. ولا شكَّ أنَّ الخطط الكلية تعتمد جزئيًّا على الخطط المحليَّة مع توفر مرونة عالية في التحرك ضمن حدود معينة.


