إدارة السياسة السعوديَّة، داخليَّا وخارجيَّا، تستحقًّ أنْ تكون مادةً أكاديميَّةً تُدرَّس لكلِّ المهتمِّين بدراسة بناء المجتمعات، والمحافظة على رخائها. فالسياسة السعوديَّة لا تؤمن بالعنتريَّات واستعراض العضلات الكلاميَّة، ولا بالادِّعاءات الكاذبة من حَمَلَة رايات الهدم، التي تعوَّدت عليه المجتمعات عندما تفقد الثِّقة بنفسها.
ربما لا يقتنعُ البعضُ بالأسلوب السعوديِّ في صناعة السياسة، إلَّا أنَّ مئات السنوات من الحكم السعوديِّ، وتوارث حُسن الإدارة والحكمة جيلًا بعد جيلٍ، تؤكِّد سلامة ما يقولُون به، وتشهد بذلك النهضةُ الاجتماعيَّة والاقتصاديَّة التي تعيشها المملكة العربيَّة السعوديَّة بشكلٍ يكاد يكون متواصلًا، في النموِّ والازدهار على مرِّ السِّنين.
وكمثالٍ: أصدقائي، خاصَّةً الشباب منهم، الذين يزورُون أمريكا وأوروبا وغيرها، يعودُون إلى بلادهم متفاجئِينَ، لا بما شاهدُوه قد تحقَّق في تلك البلدان، وإنَّما فيما سبقت بلادهم إليه من تفوُّق رقميٍّ تقنيٍّ وتطبيقات تشمل كل نواحي الحياة. بينما تسيرُ تلك الدول بخطواتٍ بطيئةٍ للوصول إلى المستويات التي نعيشها في بلادنا.
ما أقوله ليس دعايةً، وإنَّما واقعٌ يعيشهُ كلُّ واحدٍ منَّا على الأرض السعوديَّة، ويتعامل مع أجهزتها الرسميَّة والخاصَّة، ويستخدم خدماتها العامَّة.
هناك بضعة جهلة يصفونكُم أيُّها السعوديُّون بأنَّكم (بدو)، وهذا صحيحٌ، إلَّا أنَّ بدو السعوديَّة تحوَّلوا بفضل سياسات وإدارة حكَّامهم، إلى مجتمعاتٍ أكثر تحضُّرًا ورخاءً من مجتمعات أولئك المتخلِّفِين، المُصابين بالعَمَى الناتج عن الحقد، فلا يتمكَّنُون من رُؤية الحقيقة والواقع.
وهناك مَن يصف السعوديِّين بأنهم (مرفَّهُون) و(مدلَّلُون)، وهو وصفٌ لا يمانع السعوديُّون وصفهم به، فمجتمعاتهم أصبحت مرفَّهةً، وانعكس ذلك تدليلًا لأولادهم. المفاجأة أنَّ الجيل الصاعد من المدلَّلِين انطلق يطوِّر مستويات الحياة، باستخدام أحدث التكنولوجيا في العالم، بل ويطوِّر ويخترع تكنولوجيا لصالح المجتمعات، ورفع كفاءة الخدمات المقدَّمة للفرد السعوديِّ (أنثى وذكرًا، صغيرًا وكبيرًا، شابًّا وعجوزًا)، بالإضافة لكلِّ مقيمٍ وزائرٍ.
صحيحٌ قد يكون هناك تقصيرٌ من بعض الأفراد، أو سوء تصرُّف، ولكنَّه يأتي من بشرٍ، لم يتم استخدام روبوتات بدائل لهم، وجرى تجنيبهم أعباء الاشتراكيَّة والثوريَّة التي عاشتها دولٌ عربيَّة تسبَّبت في تخلُّفِها، وتخلُّف نُخبٍ فيها لا زالوا يعانُون تأثيرها.
الحربُ الحاليَّة بين إيران وأمريكا وإسرائيل، سلَّطت الضوء على المملكة العربيَّة السعوديَّة، الذي كشف حيويَّة خط أنابيب البترول شرق - غرب (ومشروعات سعوديَّة أُخرى)، نتيجة بُعد نظر وحُسن إدارة التوقُّعات في المملكة، ولما وهبها الله من قيادةٍ حكيمةٍ تجيد الإدارة، وتحقِّق النتائج المشرِّفة لمواطنيها.
سلَّطت وسائل الإعلام العالميَّة أقلامَ كتَّابِها، ومقاطع صور مراسلِيها ومعلِّقِيها على محمد بن سلمان، ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء، نظرًا لقدرته على إدارة المؤسَّسة السعوديَّة بكفاءةٍ فائقةٍ، وكونه خرِّيج المدرسة السعوديَّة السياسيَّة، وابن وتلميذ أحد أهمِّ السَّاسة السعوديِّين المعاصرِين، من عائلة آل سعود، والأكثر تأثيرًا خلال القرنين العشرين، والواحد والعشرين.
السياسة هي تحقيق فنِّ الممكن، مهما كانت صعوبته (وليس تحقيق المستحيل).. ونتيجة لعدم فهم كثيرٍ من النُّخب معنى السِّياسة، وطريقة التعامل معها وفيها، سقطت دولٌ عديدة في منطقتنا، وأصاب أهلها -بسبب ذلك- بؤس شديد، ولا زال.
ليتهم يتعلَّمُون من السياسة السعوديَّة، التي نجحت في تحقيق الرَّخاء والازدهار، والعزة والكرامة لأبناء المملكة، وحكامهم.


