Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أحمد الظفيري

تنظيم حفلات التخرج

A A
تحوَّلت حفلات التخرُّج المدرسيَّة -خلال السنوات الأخيرة- إلى ظاهرةٍ اجتماعيَّة واسعة، تحمل في ظاهرها طابع الفرح والاحتفاء بإنجاز الطُّلاب، بينما في باطنها أصبحت تمثِّل عبئًا ماليًّا يتزايد على كاهل الأُسر. فمع كل نهاية عام دراسيٍّ، تبدأ الاستعدادات لتلك المناسبات، وتظهر معها متطلَّبات متعدِّدة تشمل الملابس الخاصَّة، وقاعات الاحتفال، والتَّصوير، والهدايا، وغيرها من التفاصيل التي تتراكم؛ لتشكِّل تكلفةً عاليةً قد تفوق قدرة بعض الأُسر.
ورغم أنَّ المشاركة في هذه الحفلات تُطرح على أنَّها اختياريَّة، إلَّا أنَّ الواقع الاجتماعيَّ يجعل الأمر مختلفًا تمامًا، فالأبُ والأمُّ يعيشان شعورًا صعبًا عند فكرة غياب ابنهما عن مناسبة يحتفلُ فيها زملاؤه. هذا الضغط العاطفيُّ يدفع الكثير من الأُسر إلى تحمُّل نفقات إضافيَّة، حتى وإنْ كانت فوق طاقتهم؛ رغبةً في عدم حرمان أبنائِهم من لحظة فرح جماعيِّ، يُفترَض أنَّها مرتبطة بإنجازٍ دراسيٍّ.
هذا الوضع يفتح باب التساؤل حول جدوى تضخيم هذه المناسبات إلى هذا الحدِّ، خاصَّةً حين تتحوَّل من احتفال تربويٍّ بسيط إلى حدث استعراضيٍّ يرهق الميزانيَّات الأسريَّة. الأصل في مثل هذه المناسبات أنْ تكون ذات طابع تربويٍّ يرسِّخ قيمة الإنجاز والاجتهاد، دون تحميل الأُسر أعباء ماليَّة إضافيَّة، أو خلق منافسة شكليَّة في المظاهر والملابس.
الحل الأقرب للواقعيَّة يتمثَّل في إعادة تنظيم هذه الحفلات داخل المدارس نفسها، ضمن إطار بسيط ومنضبط، بحيث تتحمَّل المؤسسة التعليميَّة التكلفة الأساسيَّة، أو جزءًا كبيرًا منها. كما يمكن اعتماد زيٍّ موحَّد بسيط للتخرُّج يقلِّل الفوارق الاجتماعيَّة، ويخفِّف الضغط المالي على أولياء الأمور، مع التركيز على القيمة التعليميَّة والرمزيَّة للحفل بدل المظاهر الخارجيَّة.
إنَّ الحفاظ على فرحة التخرُّج هدفٌ نبيلٌ، لكنَّ تحقيقه لا يتطلَّب إسرافًا، أو تكاليفَ مرهقةً. التوازن بين الاحتفال والقدرة الماليَّة للأسر يضمن استمرار هذه المناسبات بروحها الإيجابيَّة، دون أنْ تتحوَّل إلى مصدر قلق، أو عبء يتكرَّر كل عام مع نهاية الدراسة.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store