ليست الثقافة ترفًا حين يحملها الكبار، بل تصير عهدًا، ووصية ضوء، وملامح وطنٍ يعرف أن الأمم لا تعلو بالبنيان وحده، بل بما تحفظه من قيم، وما تصونه من لغة، وما تكتبه في وجدان الأجيال.
ومن هذا الباب العالي، يطلّ علينا ميلاد مؤسسة الأمير خالد الفيصل الثقافية؛ لا كإعلان عابر، بل كامتداد لسيرة رجلٍ جعل من الفكر جناحًا، ومن الشعر نبضًا، ومن الريشة مرآةً للإنسان والمكان. الأمير خالد الفيصل، ذلك الحاضر في ذاكرة الإدارة والثقافة، لم يكن يومًا مسؤولًا يمرّ على المراحل، بل كان مشروع رؤية، وصوت هوية، وضميرًا جماليًا يوقظ فينا معنى الانتماء.
هذه المؤسسة ليست جدارًا يحمل اسمًا، بل نافذة تطل على إرثٍ عريض من العطاء، ومحرابٌ تُصان فيه العربية، ويُحتفى فيه بالشعر، وتُستعاد فيه قيمة الفن حين يكون شاهدًا على الحضارة لا زينةً عابرة. إنها بيتٌ للثقافة، ومرفأٌ للمبدعين، ورسالةٌ تقول إن الأصالة لا تخاف المستقبل، وإن الهوية كلما تجذّرت ازدادت قدرةً على التحليق.
تنطلق المؤسسة كأنها دعاء مكتوب بحبر الوفاء، تحمل إلى الأجيال أن الثقافة روح الوطن، وأن الإبداع إذا اتصل بالقيم صار أثرًا باقيًا لا تمحوه السنوات.
سلامٌ على هذا الميلاد الثقافي، وسلامٌ على من جعل للكلمة مقامًا، وللوطن قصيدةً لا تنتهي.


