يقول أحدهم: (صحوت -ليلة الويكند- من عز نومي، على آلام شديدة بأسناني الأمامية، لأقوم مذعوراً انظر إلى المرآة بعين مفتوحه ومغبشة، وعين غلبها النعاس شبه مغمضة، لأجد اللثة العلوية والسفلية متورمة، ويسري الخوف والقلق بعروقي، مسترجعاً فاجعة قريبي الذي شكى ألم ضرسه، وذهب لطبيب عربي وافد فاقتلعه -دون معرفة خلفية مرضه- مما سبب له مضاعفات خطيرة، دخل على إثرها العناية المركزة، وعاش معاناة طويلة حتى وافته المنية!!
هذه الحادثة المؤلمة، جعلتني اتردد كثيراً في الذهاب للمستشفى، حتى اشتد علي المرض بعد يومين، وبدأت اللثة تنزف فاتصلت بمستشفى معروف، لتبلغني الموظفة أنه لا يوجد حالياً سوى «طبيب سعودي» يبدأ دوامه العاشرة، ولا أدري لماذا لم أتشجع للحجز عنده، حيث أتصلت بمستشفى آخر وأكدت الحجز عندهم أول ما تفتح العيادة، بعد أن نبهتهم وحرصت عليهم بشدة، أنني اشتكي عدة امراض و»أبغى طبيب أو طبيبة استشارية»!!
يكمل الراوي حكايته: (حين وصلت لمجمع عيادات الأسنان الشهير، رحبت بي الموظفة، ورغم الزحمة أدخلتني أول حالة مما أثار شكوكي بالطبيبة، فهذا -ربما يعني أن الزحمة على بقية الأطباء والطبيبات المتميزين- وهذه أقلهم معرفة وخبرة، وقد كانت الصدمة حين دخلت وأقرأتها التحية، لترد بلهجة سعودية، وينتابني من جديد قلق لا مبرر له، سوى مخزون ثقافي ومعرفي كرسه فينا المستثمرون الجشعون بتبجيلهم واعتمادهم على العقول الوافدة!!
يالله، يا الله، كيف استطاعت تلك الطبيبة السعودية المهنية، أن تشعر بمعاناتي، أن تحتويني، أن تهديء من روعي، وأن تشرح لي بالتفاصيل المملة، أبعاد حالتي الصحية، لأستلقي -دون شعور- على السرير وأسلم أمري، لتوضح لي أولاً بأن تضخم اللثة نتاج طبقة الجير وأدوية الضغط المزمنة، والتي تحتاج لجلسة تنظيف حتى يستعيد السن عافيته، ولتسألني ثانياً -قبل أن تشك إبرة بنج أو تعقيم- عدة أسئلة حول الخلفية المرضية تجنباً للمضاعفات المحتملة).
هنا يتنهد الراوي ويكمل قائلاً: (رغم تضخم اللثة وآلام الأسنان المبرحة، رغم إزعاج وحساسية جهاز إزالة الجير وتلميع التصبغات والفزة الثقيلة للمضمضة، إلا أنني كنت في غاية السعادة بعد أن رفعت عن كاهلي تلك الطبيبة السعودية المتمرسة كافة الأوهام الثقيلة الناتجة عن جهلي بأبعاد حالتي الصحية، بعد أن أعادت «ابتسامتي» وعالجت أسباب المشكلة، وكم كنت أتمنى لو أنها كانت موجودة بدل الطبيب العربي الوافد الذي تسبب في انتكاسة حالة قريبي «الله يرحمه»).
لذا، يجب علينا كمواطنين غيورين أن نسهم في علاج بطالة أطباء الأسنان السعوديين من خلال اختيار الحجز بعياداتهم لا عيادات الأطباء الوافدين، لأن ملاك المستشفيات الأهلية آخر همهم الصحة وأول همهم الربحية، وحين يجدون تفاعلنا مع أبناء بلدنا سوف يتسابقون على تعيينهم بعقود طويلة ورواتب مجزية. وهنا أضم صوتي لبطل الحكاية الملهمة، الذي ختمها بوعده أنه كلما احتاج مستشفى سينبههم ويحرص عليهم بشدة: (أبغى طبيب أو طبيبة سعودية).


