Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د. اياد طلال عطار

أستاذ مساعد بين التدريس والإدارة

A A
تستثمر الجامعاتُ ملايين الرِّيالات في ابتعاث موظَّفيها؛ لتطوير مهاراتهم الأكاديميَّة والبحثيَّة، وبعد سنوات من الدِّراسة والتَّدريب في الخارج، يعود المعيدُ ليصبحَ أستاذًا مساعدًا، ليُتوقَّع أنْ يكونَ جزءًا فاعلًا في التَّدريس النوعيِّ، البحث العلميِّ، وتطوير البرامج الأكاديميَّة.
لكنَّ الواقعَ مختلفٌ في كثير من المؤسَّسات الأكاديميَّة، كثيرًا ما يُحصر دورُ الأستاذ المساعد في التَّدريس المكثَّف، أو يُشرَك في المهامِّ الإداريَّة؛ ممَّا يقلِّل من استفادته من الخبرات التي اكتسبها في الخارج، هذه الممارسة لا تؤدِّي فقط إلى تراجع الإنتاج البحثيِّ، بل تُهدر -أيضًا- استثماراتٍ ماليَّةً كبيرةً تكلَّفت الجامعة في الابتعاث، سواء في الرُّسوم الدِّراسيَّة، أو التَّدريب والتَّأهيل.
حسب الوصف الوظيفيِّ العالميِّ، يتمثَّل دورُ الأستاذ المساعد في المحافظة على توازن بين التَّدريس، البحث، وبعض المهام الإداريَّة المحدودة، هذا التوازن يضمنُ رفع مستوى التَّعليم الجامعيِّ، وخلق بيئةٍ بحثيَّةٍ مستمرَّةٍ، مع الحفاظ على جودة البرامج الأكاديميَّة.
عندما يُستغل الأستاذ المساعد في مهام لا تتوافق مع هذا الدَّور، تصبح نتيجةُ العمل أقلَّ فعاليَّة، وتتأثَّر سمعة الجامعة البحثيَّة، في المقابل الجامعات التي توازن بين التَّدريس والبحث العلميِّ، وتخصص المهام الإداريَّة للعاملِينَ الإداريِّينَ تحقِّق إنتاجيَّة أعلى، وتستفيد استفادةً فعليةً من الاستثمار في الابتعاث والتطوير الأكاديميِّ.
الأستاذ المساعد بعد الابتعاث، ليس مجرَّد معيدٍ يعود لأداء واجبات التَّدريس اليوميَّة، بل عنصرٌ إستراتيجيٌّ قادرٌ على إحداث أثرٍ ملموسٍ في البحث العلميِّ، وتطوير التَّعليم، واستغلال هذا العنصر بشكل صحيح يعزِّز سمعة الجامعة، يرفع مستوى البحث العلميِّ، ويمكِّن الطلاب من الاستفادة من الخبرات الأكاديميَّة العالميَّة التي اكتسبها الأستاذُ خلال فترة الابتعاث.
إهمال هذا الاستثمار، لا يعني مجرَّد تضييع الوقت والجهد، بل ضياع فرصة حقيقيَّة لتطوير الجامعة والمجتمع الأكاديميِّ ككل.
الجامعة الحديثةُ الناجحةُ هي التي تعرفُ كيف تدير مواردها البشريَّة بشكلٍ إستراتيجيٍّ، الأستاذ المساعد بعد الابتعاث ليس موظفًا عاديًّا، بل رأسمال بشري استثماري، وبالاستثمار الصحيح في مهامه الأكاديمية الأساسية، يمكن تحويل هذا الرصيد من الخبرات إلى قوة دفع حقيقية للتعليم والبحث العلمي، بدلًا من أنْ يتحوَّل إلى عبءٍ، أو مجرَّد واجهةٍ تدريسيَّةٍ.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store