Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
عبدالله الجميلي

لأولئك الذين قد يحجُّون كذبًا

A A
* مشاهد تتكرَّر سنويًّا في مطارات المملكة، وموانئها البريَّة والبحريَّة، تعجزُ الكلماتُ عن وصفها، حيث دموع الحجَّاج -وفي معادلة غريبة- تسابق ابتساماتهم الصَّادقة والبريئة، معبِّرة عن موجات الفرح التي سكنت أرواحهم، وسرت في شرايينهم، وهم بعد سنوات وسنوات، يحقِّقُونَ حلم عمرهم الذي طال من أجلهِ انتظارهم، فهُم على بُعد خطواتٍ من أداء حجِّهم، وزيارة مسجد نبيِّهم -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ-.
*****
* ففي أرجاء المعمورة ما يزيد على ملياري مسلم، همُّ الكثير منهم، وأمنية حياته الوصول لمكَّة المكرَّمة، والمدينة المنوَّرة، وفريق منهم يفني زهرة شبابه في سعيه عن الوسائل التي تُقرِّبه من ذلك الحلم، وأهمها (المال)، ثمَّ الفوز باختياره ضمن حجَّاج بلده إذا كان من دول إسلاميَّة ذات كثافة سكانيَّة، ويتم التعامل معها بنظام النِّسبة والتناسب، التي أقرَّتها الحكومات الإسلاميَّة؛ نظرًا لكثافة أعداد الرَّاغبين في الحجِّ، ومحدوديَّة مساحة وزمان المشاعر المقدَّسة، التي تحكمها الضوابط الشرعيَّة، مهما اجتهدت الحكومة السعوديَّة في توسعتها وتطويرها.
*****
* وهنا ورغم تلك المواقف الإنسانيَّة، والحاجة التي تفرض ترك مساحات لأولئك الذين أضناهم الشَّوقُ بحثًا عن أداء الفريضة (فقط)، نجد بعض المواطنِينَ والمقيمِينَ وهم يمارسُون مزاحمتهم بتكرار الحجِّ تطوُّعًا سنويًّا، وذلك بالقفز على الأنظمة والقوانين، وبالكذب أحيانًا بالحصول على تصريح الحجِّ، (بزعمه رقميًّا أنَّه محرم لإحدى قريباته).
*****
* صدِّقُوني -كما قلتُ ذات مقالٍ- لا أتدخَّلُ في النَّوايا، والأحكام الشرعيَّة في هذه المسائل، أتركها لأهل العلم والاختصاص، لكن ما أنا مؤمنٌ به أنَّ هناك الكثير من الأبواب والمسارات لمَن هو صادقٌ في طلب الأجر والمثوبة، ولعل منها إتاحة الفرصة لأولئك الذين لم يحجُّوا أبدًا، وعدم مزاحمتهم، والتضييق عليهم، ثمَّ لعلَّ مَن يمارس تكرار الحج، يبادر بمنح قيمة حجه لأخٍ له في الإسلام لم يؤد حتى اليوم فريضته، فهو بذلك سيُجبر خاطره، وسيكسب أجره، وصدق دعوته، وسَلامَتكُم.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store