في زاويتي اليوم «من النافذة»، قرَّرتُ أنْ أكتبَ بطريقة مختلفة قليلًا. ليس مقالًا تقليديًّا، بل مشاهدات صغيرة مررتُ بها خلال هذا الأسبوع، بعضها فنيٌّ، وبعضها شخصيٌّ، لكنَّها جميعًا جعلتنِي أتوقَّف وأفكِّر.
أوَّل ما استوقفنِي هذا الأسبوع كان فيلم (مايكل)، العمل الذي يتناولُ سيرة مايكل جاكسون. بصراحةٍ، الفيلم لم ينقل قصَّة فنَّان فقط، بل أعادني إلى زمنه بالكامل. طوال المشاهدة كنتُ أفكِّرُ في تفاصيل الأغاني، كيف وُلدت فكرتها؟ وكيف تحوَّلت أعمال بسيطة في بدايتها إلى إرث موسيقيٍّ يعيشُ لعقودٍ؟ أنا بطبيعتِي مهتمَّة بسير حياة بعض المشاهير؛ لأنَّ خلف كل نجاحٍ تفاصيل خفيَّة لا يراها النَّاسُ. وأكثر ما لفتنِي أنَّ جعفر جاكسون استطاع أنْ يثبت حضوره بقبولٍ واضحٍ، وأداءٍ ذكيٍّ، وكأنَّ الكاميرا تعرفُه جيِّدًا. اختيار المخرج كان موفَّقًا جدًّا، لدرجة أنَّني أرى أنَّ العمل يستحقُّ حضوره في مهرجان البحر الأحمر السينمائيِّ، وربَّما لا أستبعدُ أنْ نرى جعفر جاكسون هناك قريبًا.
ومن الفنِّ إلى الموسيقى، لا يمكن تجاهل الحديث عن إعلان أغنية كأس العالم الجديدة، للمطربة شاكيرا. الجميع كان يكتبُ أنَّها «أنقذت كأس العالم»، وربَّما لأنَّ شاكيرا تعرفُ جيِّدًا كيف تصنعُ حالةً كاملةً داخل أغنية. بالنسبة لي، ما زالت هي، وريكي مارتن، وجونغكوك الأفضل في أغاني كأس العالم، وكنتُ أتمنَّى لو اجتمعَ ريكي مارتن معها هذا العام.
أمَّا أكثر المشاهد التي علقت بداخلي، فكان في كورنيش جدَّة الجديد. كنتُ أسيرُ وحدي، مرهقةً من التَّفكير والخذلان، وكأنَّ رأسي يحملُ حوارات طويلة لا تنتهي.. وبينما أمشي، لَمحنِي رجلٌ كبيرٌ جدًّا في السنِّ من بعيد، فابتسمَ ولوَّح بيده بعفويَّة. مشهد بسيط جدًّا، لكنَّه بدا لي وكأنَّه لقطةٌ أخيرةٌ في فيلم طويل، مشهد بسيط جدًّا، لكنَّه بدا لي وكأنَّه لقطةٌ سينمائيَّة هادئة أعادتني إلى نفسي للحظة. وقتها شعرتُ أنَّ الله يرسلُ لنا أحيانًا أشخاصًا عابرين، فقط ليذكِّرونَا أنَّ الحياة ما زالت جميلةً، وأنَّ هناك دائمًا مَن يترك فينا أثرًا طيِّبًا دون أنْ يعرف.
وفي هذه المرحلة من حياتي، أصبحتُ أكثر عقلانيَّة في كل شيءٍ. الأزمات الصحيَّة، والمواقف الصَّعبة جعلتنِي أكتشفُ أنَّ بعض الأشخاص يختفُون فور تغيُّر الظروف. كنتُ أسمعُ دائمًا أنَّ الشدائد تكشف النَّاس، لكنَّني لم أفهم المعنى الحقيقي إلَّا بعد التجربة. لذلك، أؤمنُ اليوم أنَّ مراجعة دائرة معارفك من وقت لآخر أمرٌ ضروريٌّ؛ ليبقى في حياتك مَن يستحق فقط.
ورسالة أخيرة للشَّباب اليوم: في ظلِّ رُؤية 2030، الفرص أصبحت أكبر من أيِّ وقت مضى. لا تجعلُوا العمرَ أو الخوفَ عذرًا للتأجيل. ابدأوا، حتَّى لو كانت البدايةُ صغيرةً، فكلُّ مشروع كبير كانَ يومًا مجرَّد فكرة صنع الفرق.
* من النافذة:
الحياةُ لا تُعطينَا الإجاباتِ دفعةً واحدةً، لكنَّها ترسلُ لنَا إشاراتٍ صغيرةً... تكفِي أحيانًا لنكملَ الطَّريقَ.


