Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

السعودية وإستراتيجية المستقبل

A A
تُمثِّل المملكةُ العربيَّة السعوديَّة حالةً فريدةً في التاريخ، فهي لم تنشأ كدولةٍ حديثةٍ فقط، بل هي امتدادٌ لأقدم بقعة احتضنت الحضارة، والوحي، من أُم القُرَى انطلق نور الإسلام، وفي أرضها نزلت آياتُ الذِّكر الحكيم، وإليها هاجر سيِّد الخلق؛ ومنها انطلقت راياتُ الفتوحات المباركة؛ لنشر كلمة التَّوحيد، وهدي المصطفى -صلَّى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلَّم-.
ومنذ الدولة السعوديَّة الأولى، والمنهج واحد، رفع راية التَّوحيد، واتِّباع السُّنَّة بكلِّ الوسائل والأساليب والتقنيات العصريَّة المُتاحة.
وفي خضمِّ التحوُّلات العالميَّة المتسارعة، حيث التصريحات الفوضويَّة، والصراعات المعقَّدة، تقف المملكةُ اليوم في وسط العاصفة بثباتٍ ووعيٍ، لا بحسِّ ردودِ الأفعال، بل بمنطقٍ إستراتيجيٍّ عميقٍ، رغم تعرُّض أراضيها لبعضِ العدوان؛ لجرِّها إلى أحدِ طرفَي الصِّراع. فالقيادةُ السعوديَّةُ أدارت الأزمةَ بمنطق: «مصلحة المنطقة قبل أيِّ شيءٍ». وهذا هو جوهر الإستراتيجيَّة الجديدة، تحويل الموقع كهدفٍ للضغوط، إلى موقع كوسيطٍ يُنزع فتيل الحرب قبل التَّصعيد.
الجغرافيا ليست مجرَّد حدود، بل دورٌ ممتدٌّ، وقدرةٌ على التأثير. السعوديَّة تنظرُ إلى دول المنطقة، من زاويةٍ واحدةٍ، فلا تُبنَى القرارات على لحظة غضبٍ أو مشاعر متأججة، بل على مقارباتٍ تستبعد الكوارثَ، وتسعى لتوطيد الاستقرار.
ما يميِّز الرُّؤية السعوديَّة هو الجمعُ بين الثَّبات على المنهج، والمرونة في التَّنفيذ. فالمملكة لم تتخلَّ عن ثوابتِها الدينيَّة، بل وظَّفت كلَّ الأساليب الحديثة لخدمتها، وهذا هو مفترقُ الطرق الذي تتفوَّق فيه على نظرائِها من الأشقاء والأعدقاء، والبقية الحاقدة والحاسدة، وأصبح الجميعُ في حيرةٍ، وأُصيبُوا بسوءِ هضمٍ، وعسرِ فهمٍ؛ فالقوَّة الناعمة الحديثة بجذور عميقة في صميم التاريخ، هو السِّلاح الذي لا يجيد استخدامه إلَّا مَن يسَّر اللهُ له ذلك.
نسألُ اللهَ أنْ يحفظَ علينا أمننَا تحتَ رايةِ التوحيدِ، بقيادةِ مليكِنَا سلمان، ووليِّ عهدهِ محمد، وأنْ يردَّ كيدَ الحاقدِينَ في نحورِهِم.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store