Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

البنات ودائع

A A
الزَّواج في الإسلام له منزلةٌ عظيمةٌ؛ لأنَّه الطريقُ الشرعيُّ لبناء الأُسرة التي هي نواة المجتمع، وحتَّى يكون الزَّواج مستمرًّا وناجحًا كمَا أراده اللهُ، فقد وضع له ضوابطَ وشروطًا يجب مراعاتُها في الخاطب والمخطوبة، والنَّظر إليها على أنَّها أساسُ الحياة الزوجيَّة. وكلامي مخصَّصٌ عن مسؤوليَّة الوليِّ، الذي هو الأب، وقد يكون الأخ، وذلك تجاه مََن يتقدَّم لخطبة موليَّته، عملًا بحديث النبيِّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- حين قال: (إِذَا جَاءَكُم مَن تَرضونَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِِّجُوه) الحديث.
فالواجب على الوليِّ أنْ يضع هذا الحديث نُصب عينيه، ويعلم أنَّ هذه الموليَّة عنده -بنتًا كانت أو أختًا- إنَّما هي أمانةٌ استرعاه اللهُ عليها، وحرََّم عليه غِشَّها. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾، وقال -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ-: (الرَّجلُ راعٍ عَلَى أَهْلِ بَيتِهِ وَهُو مَسؤولٌ عَنْهُم)، وقال -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: (مَا مِن رَاعٍ يَسترعِيهُ اللهُ رَعيَّةً يَموتُ يومَ يَموتُ وَهُو غَاشٌّ لِرَعيَّتهِ إلَّا حَرَّمَ اللهُ عَليهِ الجَنَّةَ). ولهذا يجبُ السُّؤالُ والتأكُّدُ من دِين الخاطبِ وخُلُقه، وإنَّ من أهم أمور الدِّين الصَّلاة، قال النبيُّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: (العَهدُ الَّذِي بينَنَا وَبينَهُم الصَّلاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ).
والتحقُّق أيضًا من خُلُق الخاطب، وتعاملِه بشكل دقيق ومتأنٍّ حتَّى تتَّضح الأمور للوليِّ. نحن في زمنٍ انتشرت فيه المخدِّرات وما صاحبها من الاضطرابات في السلوك والأمراض النفسيَّة، وحتَّى يكون الوليُّ قد أدَّى الأمانة تجاه موليَّته، يجب عليه ألّا يسأل إلَّا الثِّقات من أهل الخير والصَّلاح حتَّى يُخبَر بحقيقة الخاطب بوضوح.
وعلى المسؤول أنْ يُبيِّن ما يعلمه من حال الخاطب بوضوحٍ وصراحةٍ، وعليه أنْ يضع نفسه في موضع الوليِّ عندما يحتاج هو أنْ يسأل عمَّن يتقدَّم لموليَّته، إنَّه لا شكَّ يرغبُ في معرفة حقيقة خاطب موليَّته، إذًا عليه أنْ يُبيِّن الآن ما يعلمه بأمانةٍ وصدقٍ.
وقد قال النبيُّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: (المُستَشارُ مُؤتَمَنٌ) وقالَ -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ" (لَا يُؤمنُ أَحدُكُم حتَّى يُحبَّ لِأَخيهِ مَا يُحبُّ لِنفسِهِ).
ذكرتُ هذا الكلام؛ لأنَّه وُجد من النَّاس مََن يغشُّ وليَّ المخطوبة، ولا يُخبرُه بالحقيقة التي يعلمها عن الخاطب، ويُعطي إجاباتٍ عموميَّة لا توضِّح الحقيقة، وربَّما يقول في نفسه: لعلَّ اللهَ أنْ يهديَهُ. والبعضُ الآخرُ يسعى في تسهيل أمر الخطوبة؛ ليقبض المبلغ المتَّفق عليه بينه وبين الخاطب، دون النَّظر إلى مصلحة المخطوبة أبدًا. قال تعَالىَ: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمََن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾. وقال -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: (مَنْ غشَّنَا فَلَيسَ مِنَّا).
وعلى والد المخطوبة، أنْ يعلمَ أنَّ خاطب ابنته هو الذي سيرافقها طول حياتها -بإذن الله-، لهذا فالسؤالُ واجبٌ عليه وجوبًا مؤكَّدًا، وخصوصًا في مثل زماننا هذا الذي تبدَّلت فيه المفاهيمُ، والتبسَ الطَّيبُ بالخبيثِ، وكثرُ فيه الزُّور والتَّزوير.
فالمرأة ضعيفةٌ بطبيعتها وتكوينها، وهي أمانةٌ عند وليِّها. قال النبيُّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-: (اللَّهُمَّ إِنَّي أُحَرِّجُ عليكُم حَقَّ الضَّعيفَينِِ: اليَتيمُ ، والمَرْأةُ).
والولاية التي جعلها الله بيد الرجال على النِّساء، مقصودها رعايتُهنَّ أحسن رعاية، وذلك لحاجتهنَّ بمقتضى ضعفهنَّ لمَن يحرص عليهنَّ ويحميهنَّ وينتصر لهُنَّ.
قال -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ-: (مَنْ عَالَ ابْنَتَينِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ أُخْتَينِ أَوْ ثَلاثًا حتَّى يَبِنَّ -أي يَنفصلنَ عنهُ بِتزويجٍ أو موتٍ-، أوْ يموتُ عنهنَّ، كنتُ أنَا وَهُو فِي الجَنَّة كَهَاتَينِ)، وأشار بأصبعه الوسطى والتي تليها. وقال -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ-: (لَيسَ أحدٌ مِن أُمَّتِي يَعولُ ثَلاثَ بَناتٍ أَوْ ثًلًاثً أًخًواتٍ وًيُحْسِنُ إِِليهِنَّ إِلََّا كُنَّ لَهُ سَتْرًا مِن النَّارِ).
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store