لاشك أن المياه نعمة كبرى من الله، تستوجب علينا المحافظة عليها وعدم الإسراف فيها، ومنع كل مسببات التسريب تحت أي ظرف، سواء كنت تدفع فاتورة الماء في بيتك، أو في عملك، أو حتى في استراحتك.
تبذل الدولة ميزانيات ضخمة لضمان وصول قطرة الماء العذبة إلى كل مواطن في شتى أنحاء الوطن. ويعد مشروع تحلية مياه البحر مشروعاً عظيماً امتد ليصل إلى كل مكان، ليرتوي المواطن وينعم بأساس الحياة؛ فالله عز وجل يقول: (وجعلنا من الماء كل شيء حي). وهذا هو التوجيه الرباني، وقد أكده الهدي النبوي حين مرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بسعد وهو يتوضأ، فقال له: «لا تسرف»، فقال: يا رسول الله، أفي الماء إسراف؟ قال: «نعم، وإن كنت على نهرٍ جار».
بين الفواتير والواقع من خلال التجربة، نجد أحياناً غياباً لـ»الأذن الصاغية» من بعض المسؤولين. الخدمات الإلكترونية مفيدة في أغلب الأوقات، لكنها قد تتعرض للخلل، وهنا يأتي دور الشركة في مباشرة العمل الميداني وفحص العدادات؛ والقيام بمسؤولياتها تجاه المواطن.
في الكهرباء، من المعتاد أن ترتفع الفواتير صيفاً وتنخفض شتاءً، أما في المياه، فتجد فوارق شاسعة وغير منطقية بين شهر وآخر، ثم تعود لطبيعتها فجأة! المزعج في الأمر هو اتصال شركات «كشف التسريب»، وكأنهم يراقبون فاتورتك.
يستطيع المرء الاستغناء عن الكهرباء أو الإنترنت، لكنه لا يستطيع العيش بدون ماء، لذا يجب أن تبقى فاتورته هي الأقل. ولكن من يحمي المستفيد من الأعطال؟، القراءة الإلكترونية ليست صحيحة دائماً، والعداد المائي أحياناً «يتمدد» حتى مع الأنفاس؛ دون وجود استهلاك حقيقي.
نظام الوحدات والصرف الصحي.. لماذا لا يُستبدل نظام الوحدات الحالي بنظام يشبه عداد الكهرباء؟ كأن تُحدد رسوم ثابتة (مثلاً 30 ريالاً أو أقل شهرياً لكل شقة). لكن مع تحويل شركة المياه إلى شركة تجارية، ارتفعت التكاليف، وزادت فواتير الصرف الصحي لتصل إلى نصف قيمة فاتورة الاستهلاك!.
هذه «قسمة غير عادلة»؛ فالشركة تبيعك الماء ثم تأخذ منك نصف قيمته كرسوم صرف. سابقاً، كانت «البيارة» قد لا تمتلئ إلا بعد عدة سنوات، وكان «وايت» الصرف بـ150 ريالاً، أما الآن فبعض فواتير الصرف الصحي الشهرية تتجاوز هذا المبلغ بأضعاف. فهل من حل يا شركة المياه؟.
الكهرباء والمياه هما العنصران الأساسيان اللذان تقوم بهما المدن، وتحيا بهما الأرض، وتدوم بهما الصحة.
* خاتمة:
كلمة حق.. التعامل من قبل خدمة العملاء بالشركة في المدينة المنورة ممتاز وإيجابي، وعلى رأسهم مدير الصالة الأستاذ عثمان حسين، لكن الحلول تبدو «معدومة» لدى الشركة الأم التي تكتفي بشعار «ادفع». فهل نضطر للاستغناء عن الشركة والعودة لـ»الوايتات»؟ ربما يكون حلاً أخف وطأة، فعلى الأقل في «الوايت» تدفع لدخول الماء؛ ولا تدفع لخروجه!.


