Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أحمد الظفيري

في اليمن.. السعودية تعمل بهدوء

A A
تمضي المملكة في الملف اليمني عبر مسار طويل يعتمد على التهدئة وبناء الثقة وتهيئة الأرضية السياسية والإنسانية أمام اليمنيين، بعيدًا عن الضجيج الإعلامي أو الخطابات الحادة. هذا النهج يعكس إدراكًا عميقًا بأن استقرار اليمن يرتبط بإعادة ترميم العلاقات بين مكوناته المختلفة، وإيجاد مساحة تسمح للحوار بأن يتقدم على صوت السلاح، وللمصالح الوطنية بأن تتغلب على الانقسامات.
التحركات السعودية خلال السنوات الماضية كشفت عن توجه واضح نحو صناعة بيئة أكثر هدوءًا، تتراجع فيها حدة المواجهات تدريجيًا، ويتقدم فيها العمل الإنساني والسياسي بصورة متوازنة. فالمملكة تدرك أن أي تسوية مستدامة تحتاج إلى خطوات عملية تعيد الثقة بين الأطراف، وتخفف من آثار الحرب على المجتمع اليمني، وتمنح العائلات اليمنية فرصة لاستعادة حياتها الطبيعية.
وفي هذا السياق، جاء إعلان قيادة القوات المشتركة للتحالف عن توقيع اتفاق لإطلاق سراح 1750 أسيرًا ومحتجزًا من جميع الأطراف اليمنية، إضافة إلى 27 أسيرًا ومحتجزًا من قوات التحالف، بينهم 7 سعوديين. الاتفاق الذي جرى توقيعه في العاصمة الأردنية عمّان بحضور لجنة التفاوض بالقوات المشتركة، ومشاركة الأطراف اليمنية، وبرعاية مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، يحمل دلالات سياسية وإنسانية مهمة تتجاوز أرقام الأسرى وحدها.
هذا النوع من الاتفاقات يفتح أبوابًا واسعة أمام تخفيف الاحتقان، ويمنح العائلات اليمنية مساحة للأمل بعد سنوات طويلة من الفقد والانتظار. كما يعكس قدرة الجهود السعودية على تقريب وجهات النظر وتحويل الملفات الإنسانية إلى نقاط تقارب تمهِّد لمراحل أكثر استقرارًا.
اللافت في المشهد؛ أن المملكة تتحرك وفق رؤية تراكمية تعتمد على بناء الثقة خطوة بعد أخرى، مع الحفاظ على وحدة اليمن ودعم مؤسساته، والسعي نحو مستقبل يتجاوز آثار الحرب. لذلك تبدو التحركات السعودية أقرب إلى مشروع استقرار طويل المدى، يركز على الإنسان اليمني، ويدفع نحو سلام يشارك في صناعته اليمنيون أنفسهم، ضمن بيئة إقليمية أكثر هدوءًا وتوازنًا.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store