في ذروة الاستعدادات لأعمال الحج يُفَاجَأ مساهمو إحدى شركات الحج بالدعوة (لحضور جمعية عمومية غير عادية) (عن بعد)، مما أثار الكثير من علامات الدهشة على هذا التوقيت، لأن معظم المساهمين مشغولون بأعمال الحج وخدمة ضيوف الرحمن. فهل الهدف من هذا التوقيت هو تحقيق موافقات بدون حضور حقيقي ممن يدركون معنى التغيير!؟ حيث في حال عدم اكتمال النصاب لصحة الاجتماع الأول، وبحضور مساهمين يمثلون نصف أسهم الشركة، يُعقد الاجتماع الثاني بعد ساعة، ويكون صحيحاً بحضور ربع رأس المال، أو اجتماع ثالث بعد مضي 21 يوماً، ويكون بمن حضر!! وحتماً هناك فرق بين نصف رأس المال وربعه!.
لم تكن المشكلة فقط في التوقيت الخاطئ، بل في جدول الأعمال، حيث الهدف تغيير إجراءات إدارية في نظام الشركة، والذي يمكن تأجيله لما بعد الحج.. ولكن لأن هذا العام هو الخامس لمعظم مجالس شركات الحج، والذي تنتهي فيه الدورة النظامية؛ فهم يستعدون للانتخابات، ورغبةً منهم في تفصيل نظام يتناسب مع طموحاتهم، كرغبتهم في تغيير مكافآت مجلس الإدارة، فبدلاً من أن تكون المكافأة (حسب نظام الشركات)، تكون حسب سياسة مجلس الإدارة، ومن ثم اعتمادها من الجمعية العمومية؛ والتي هي إما مغيّبة أو يتقاطر فيها المستفيدون من منافع المجلس، وهنا يكون تجميع أصواتهم وعوائلهم؛ ترهيباً لمن يكتب (غير موافق)، لأنها تظهر بالاسم لكل مساهم وعدد أسهمه؛ فلا مراكز ولا منافع تقدم لهم في العام التالي. وهذه السياسة تضطر الكثيرين للإذعان لمطالبهم، وقبول سياسة الشركة مهما كانت!!.
وهناك مادة تحدد ألا تزيد مدة مجلس الإدارة عن أربع سنوات، واستثناءً من ذلك مدة أول مجلس إدارة تكون خمس سنوات؛ وما لم تقدمه الشركة خلال أربع سنوات، فلن تستطيع تقديمه في سنة أخرى إضافية.
كما تم حذف فقرة مهمة في اجتماعات مجلس الإدارة والخاصة بالانعقاد الدائم في موسم الحج، التي من المفترض أن تكون: «حسب متطلبات الميدان لمواجهة التحديات وحل المشكلات أثناء الحج»، لأن أمور الحج وخدمة ضيوف الرحمن تستدعي حضورا ومناقشة، وليس فرض رأي معين!! وكذلك ضرورة رفض أن تكون القرارات بالتمرير لأعضاء المجلس، فخدمات الحج والملاك للأسهم لا يقبلون أن تكون بالتمرير!.
كما أن التغيير بأن يكون التصويت بعدد الأسهم بدلاً من عدد الأصوات فيه إجحاف لأصحاب الأسهم القليلة، ويتضرر منه فقراء المساهمين، ويستأثر أصحاب الأسهم الكبيرة بالقرارات لمصالحهم الخاصة، وتستقطبهم الشركة عادة بمنافع؛ للتصويت على قراراتها، التي قد تكون مغايرة لعامة مصالح المساهمين!.
وما أثار حفيظة المساهمين، وجود فقرة التصويت على العقود وأعمال السنة المالية الحالية، ولبعض أعضاء مجلس الإدارة عقود مليونية، ويعتبر ذلك من تعارض للمصالح؛ فأين وزارة التجارة عن مثل هذه التجاوزات؟! حيث نصت المادة (٧١) من نظام الشركات: «لا يجوز لعضو مجلس الإدارة أن تكون له أي مصلحة (مباشرة أو غير مباشرة) في الأعمال والعقود التي تتم لحساب الشركة إلا بترخيص سابق من الجمعية العمومية، ووفقا لضوابط تضعها الجهة المختصة».. فللأسف وُضِعت المادة للتصويت عليها، ولكنها مطبقة في الواقع لهذا العام.. فهو تصويت صوري، لذا لابد أن تكون هناك رقابة ومحاسبة من وزارة التجارة لردم هذه الفجوات، وحماية حقوق المساهمين؛ فنحن ملاك للشركة وهم موظفون لدينا، ولا يتطلب منَّا أي تسلسل إداري لتحقيق مصالحنا.
كما أن على المساهمين أن يكونوا على وعي بحقوقهم، وأن يتخذوا القرار المناسب برفض كل ما يتعارض مع مصالحهم وحقوقهم المكفولة نظاماً.


