ما أنْ يجيء موسمُ الحجِّ، وتتدفقُ أفواجُ الحجيجِ من جميع أنحاء العالم كلَّ عام، إلَّا وتتجدَّد همَّة المملكة العربيَّة السعوديَّة في القيام بالمهمَّة المنوطة بها دينيًّا وعالميًّا، وقبل ذلك وبعده، طاعةً لأمر الله، ورسوله، وامتدادًا لما كلَّف اللهُ به سيِّدنا ابراهيم -عليه السَّلامُ- (وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ)، وذلك بتهيئة المدينتَين المقدَّستَين مكَّة المكرَّمة، والمدينة المنوَّرة، والمشاعر المقدَّسة لاستقبال الحجَّاج وقاصدي بيت الله الحرام، الذين لبُّوا نداء الله في قولهِ تعَالَى: (وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ)، وساعدت وسائلُ النقل والطَّيران الحديثة على سهولة الوصول، ومضاعفة أعداد الحجَّاج القادمين من كلِّ مكان للحجِّ.
والحكومة السعوديَّة -حفظها الله- لها تاريخٌ في هذه الخدمة للحجَّاج منذُ عهد الملك عبدالعزيز -طيَّب اللهُ ثرَاهُ- أي حوالى ٩٧ عامًا إلى يومنا هذا، وهي تقوم بدورها -بفضل الله- خير قيام، وتبذل كلَّ غالٍ ليتحقَّق من خلالها راحة الحجيج، بدءًا من بيت الله الحرام، الذي طوَّرته وزادت فيه توسَّعة عمرانيَّة حديثة تضاهي ماهو موجود من تقدُّم عمرانيٍّ في أيِّ مكان في العالم، وكذا المسجد النبويِّ الشَّريف، بل إنَّ التقنيات الحديثة الموجودة في الحرم المكيِّ والحرم المدنيِّ والخدمات المستخدمة تنبئ عن دور الوزارات المتعدِّدة التي تقوم به كل وزارة خدمة للحجَّاج خاصَّة وزارات الحجِّ والعُمرة، والصحَّة، والداخليَّة، والشؤون الإسلاميَّة، والحرس الوطنيِّ، والإعلام، ورابطة العالم الإسلاميِّ، والخدمات المساندة الأُخرى من الهيئات الكثيرة، والتي أصبحت متطوِّرة على أحدث ما يكون من تطوُّر.
إنَّ ما تقوم به المملكة العربية السعودية من تهيئة للحج ليس فيه منَّة على أحد، إنَّما هو من مسؤوليتها العظيمة التي شرفها اللهُ بها، والتي أنيطت بها كدولة إسلامية تربطها بالعالم الإسلامي روابط دينية وأخوية، ويشهد العالم كلُّه من أقصاه إلى أدناه، وكما يُنقل حيًّا على الهواء لحظةً بلحظةٍ ما تقدِّمه المملكةُ من خدمات وتسهيلات لحجَّاج بيت الله الحرام، فالشكرُ -كل الشكر- للهِ الذي يُيسِّر أمور الحجَّاج، ثم الشكر لقيادتنا التي بذلت هذا المجهود الكبير، حتى أصبح اسمُها وخبرتُها ونجاحُها في ترتيب أمور الحجَّاج والحشود ليس له مثيل في العالم، بل ويُضرب بها المثل في ذلك، فللهِ الحمدُ من قبل ومن بعد.


