"كُلُّ مُرٍّ سيمرُّ"؛ دائمًا ما نسمعها، ولا نؤمنُ بها حتَّى يتغيَّر حالنا إلى حال أفضل. فالجسرُ الذي يربط واقعنا المُؤلم بمستقبلنا المُشرق هو الأملُ، فهو يمثِّل جزءًا لا يتجزَّأ من الإيمان، حيث يثقُ المؤمنُ برحمة ربِّه؛ ممَّا يزرع الطمأنينة والفرح في النَّفس.
إنَّ الأمل الحقيقيَّ يقترنُ بالعمل الجاد؛ لتحويل الأحلام إلى حقيقة، ليكون مصدرًا للبهجة في حياة الإنسان، فيشعرُ بالامتنان والتقدير للَّحظات الإيجابيَّة؛ ممَّا يجعله أكثر قدرة على استشعار جَمَال تفاصيل حياته اليوميَّة، والاستمتاع بها، وهذا ما يزيده رضا وسعادةً داخليَّة.
يتجلَّى الأملُ كقوَّة محوريَّة في حياة الإنسان، فهو ليس مجرَّد شعورٍ عابرٍ، بل منهجُ حياةٍ يحرِّرُ الطاقة الداخليَّة، ويفتحُ آفاقًا جديدةً، ويدفعُ المرءَ لتجاوز الأزمات؛ يقينًا بقولِهِ تعَالىَ: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾؛ ممَّا ينشئ نفسًا مطمئنةً متَّصلةً بالله، لا تعرفُ اليأسَ، ولا القنوطَ من رحمته.
فالأملُ ليس تمنِّيًا فحسب، بل هو (أملٌ وعملٌ)، يحفِّز المرءَ على الإنجاز والإنتاج، فيدفعُ المُخفقَ إلى تكرار المحاولة، ويحفِّزُ الناجحَ على مضاعفة الجهد. إنَّ الذي يدفعُ الطالبَ إلى الجدِّ أملُه في النجاح، والذي يحبِّب الدَّواء المُر.
[email protected]


