مع إسدال الستار على واحدةٍ من أقوى نُسخ دوري روشن السعوديِّ للمحترفِينَ، واعتلاء نادي النَّصر لمنصَّة التتويج بطلًا بجدارةٍ واستحقاقٍ، برصيد 86 نقطةً، يقف التاريخُ احترامًا وتقديرًا لمنظومة متكاملة، صنعت هذا المجد. إنَّ هذا الإنجاز التاريخيَّ لم يكنْ وليد الصدفة، بل كان نتاجَ ملحمةِ وفاءٍ، وتضحيَّةٍ، وعطاءٍ جماعيٍّ يستوجب منَّا اليوم -إعلامًا وجمهورًا- أنْ نقول لهم جميعًا: "شُكرًا من الأعماقِ".
* شُكرًا لمهندس القمَّة.. الجهاز الفنِّي والمدرِّب
البداية من خلف الكواليس، حيث الفكر الفنِّي والانضباط العالي.. شُكرًا للمدرِّب وجهازه المعاون، الذين قادوا السفينة النصراويَّة وسط أمواج المنافسة الشَّرسة بحكمةٍ واقتدارٍ. لقد نجح الجهازُ الفنِّي في قراءة الدوري بدقَّة، واستطاع خلق توليفة متجانسة بين النجوم، وبناء شخصيَّة بطل قادرة على العودة والانتصار في أصعب الأوقات؛ ليكون هذا الدوري شهادة ميلاد لعهدٍ نصراويٍّ يتَّسم بالهيبة والذكاء التكتيكيِّ.
* شُكرًا لكتيبة الأبطال.. نجوم المستطيل الأخضر
إلى اللَّاعبِين الأبطال، محليِّين وأجانب.. شُكرًا لكُم على كلِّ قطرة عرق سقطت في الميدان، وعلى القتاليَّة والرُّوح العالية التي أظهرتمُوها طوال الموسم. من خلفهم الحارس الأمين بينتو، والدِّفاع الصَّلب، ومهندسُو خط الوسط، ومرورًا بالنجوم ساديو ماني، كينغسلي كومان، وجواو فيليكس، الذين شكَّلُوا قوَّةً هجوميَّةً ضاربةً قهرت الحصون. لقد كُنتم على قدر المسؤوليَّة، وتحمَّلتُم الضغوط، وأثبتم أنَّ قميص "العالمي" لا يرتديه إلَّا الرِّجالُ الأشداءُ الذين يعرفُون قيمة "مدرج الشمس" وطموحاته.
* شُكرًا للقائد المُلهَم.. الأسطورة كريستيانو رونالدو
أمَّا الشُّكرُ الأكبرُ والخاصُّ، فيذهبُ للرَّجل الذي غيَّر مفاهيم الشَّغف في كرة القدم، القائد والمُلهم كريستيانو رونالدو. شُكرًا "دون" على كلِّ ما قدَّمته وتميَّزت به، وعلى ثنائيَّة الحسم التاريخيَّة في ليلة التَّتويج. لقد واجهت ضغوطًا هائلة، وانتقاداتٍ مستمرَّة، ومحاولاتٍ لا تتوقَّف؛ لإيقاف زحفِكَ نحو الذَّهب، لكنَّك أثبتَّ أنَّك جبلٌ لا تهزُّه الرِّياحُ. شُكرًا لوفائِكَ وحبِّكَ للمملكةِ، وللمشروع الرياضيِّ السعوديِّ، الذي أصبحت جزءًا لا يتجزَّأ منه، وفخرنا بك لا يُوصف، وأنت تردِّد في كلِّ محفلٍ عالميٍّ: "أنَا سعوديٌّ". إنَّ كلَّ نصراويٍّ، بل إنَّ كلَّ سعوديٍّ، يحبُّكَ ويحبُّ عائلتَكَ التي شاركتَنَا هذا العشقَ والوفاءَ.
* خاتمة المقال:
إنَّ هذا الدَّوري هو ثمرةُ تلاحم الإدارة، والمدرِّب، واللَّاعبِينَ، وخلفهم بركة دعوات أُمَّهاتِنَا الوفيَّات.
شُكرًا لكُم؛ لأنَّكم أعدتُم الذَّهب لأهلهِ، وأخرستُم كلَّ المشكِّكِينَ، وأثبتُم للجميع أنَّ "العالميَّ" إذا حضرَ تلاشت كلُّ الألوان، وغابت الأصواتُ. مبارك لإدارة النَّصر، ومبارك لكلِّ نجم في الفريق، وألف مبارك لمدرَّج الوفاء، وبطل المدرَّجات الأوَّل مدرَّج الشَّمس.
القمَّةُ مكانُنَا، والذَّهبُ قدرُنَا، والقادمُ معَ هذه الكتيبة سيكونُ أعظمَ وأجملَ -بإذنِ اللهِ-.


