Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

من يسقي التشجير بعد الافتتاح؟

A A
تنجحُ كثيرٌ من مشروعات التَّشجير في يوم الافتتاح، حيث تبدُو الأشجارُ مصطفَّةً بصورة جميلة، وتُلتقط الصُّور، ويظهر المشهدُ وكأنَّ المدينة دخلت مرحلةً بيئيَّةً جديدةُ.
لكنَّ السؤال الذي يطرحُ نفسه بعد ذلك: مَن يتابعُ هذه الأشجار؟ ومَن يضمنُ استمرار حياتها بعد انتهاء الاحتفاء بالمشروع؟
فالشجرةث لا تنتهِي بزراعتِها، بل تبدأ رحلتها الحقيقيَّة بعدها. إذ تحتاجُ إلى ريٍّ منتظمٍ، ومراقبةٍ صحيَّةٍ، وصيانةٍ للتربةِ، ومتابعةٍ للجذورِ، وتقليمٍ علميٍّ يحافظُ على نموِّها واستقرارها. وأي خللٍ في هذه المنظومة قد يحوِّل مشروع التشجير إلى مساحات جافَّة خلال فترة قصيرة.
المشكلة ليست دائمًا في نقص الزراعة، بل أحيانًا في غياب خطط التشغيل والاستدامة طويلة المدى. فبعض المشروعات تُنفَّذ بكفاءة في بدايتها، لكنَّها تفقد أثرها تدريجيًّا بسبب ضعف المتابعة، أو غياب مؤشرات الأداء، أو عدم وضوح المسؤوليَّات بعد التَّنفيذ.
وفي هذا السياق، تؤكِّد مبادرة السعوديَّة الخضراء أهميَّة الاستدامة في تنمية الغطاء النباتيِّ، ليس بزراعة الأشجار فقط، بل بضمان بقائها وقدرتها على تحسين جودة الحياة، ورفع كفاءة البيئة الحضريَّة على المدى الطَّويل.
إنَّ نجاح التشجير لا يُقَاس بصورة الافتتاح، بل بحالة الشجرة بعد سنوات. فالمُدن المستدامة ليست التي تُزرع أكثر... بل التي تحافظ على ما زرعته، وتُدير الغطاء النباتيَّ كاستثمارٍ بيئيٍّ طويلِ الأمد، لا كمشهدٍ مؤقتٍ.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store