Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
عبدالله الجميلي

ذكاء الحج.. وحكاية السعوديين الملهمة

A A
* جاءت رُؤية السعوديَّة 2030م، التي جعلت من عناوينها الرئيسة: (خدمة ضيوف الرَّحمن)؛ لتنقل الحجِّ إلى مرحلة أخرى أكثر تقدُّمًا ونجاحًا، فمختلف الوزارات والمؤسَّسات المعنيَّة باستضافة الحجَّاج، تستخدم في أعمالها وتعاملاتها معهم التكنولوجيا الأحدث في العالم، وحتى القادمة من المستقبل، في تنسيق وتكامل بديع فيما بينها؛ بحثًا عن سلامتهم وراحتهم.
*****
* فالبرامج والمبادرات التي قدَّمتها (الرُّؤية) لاستثمار التقنيات الحديثة، والذكاء الاصطناعيِّ في إدارة منظومة الحجِّ كبيرة وفريدة، ومنها أمثلة لا حصرًا (مبادرة طريق مكَّة) التي تستقبل الحجَّاج، وتنهي كافَّة إجراءات سفرهم وهم في بلدانهم، ليكون وصولهم للمطارات السعوديَّة، وكأنَّهم في رحلات داخليَّة، فمباشرةً ينتقلُون من طائراتهم إلى مقرَّات سُكناهم، ليجدُوا أمتعتهم قد وصلت قبلهم.
*****
* وهناك تطبيق (نُسك) الناطق بـ(11 لغةً)؛ والذي يقدِّم أكثر من (130 خدمةً رقميَّةً) للحجَّاج والمعتمرِين، تُسهِّل عليهم أداء العبادات بأدقِّ تفاصيلها، إضافةً إلى مساعدتهم على استكشاف معالم السِّيرة النبويَّة، وأجمل الوجهات الثقافيَّة في مكَّة والمدينة؛ لتكون تجربتهم أكثر ثراءً.
*****
* وجاءت (بطاقة شعائر) التي رقمنت هويَّة الحاجِّ، مشتملةً على بياناته كافَّة؛ الشخصيَّة منها والصحيَّة؛ ممَّا يُسرِّع من خدمته، ويضبط تنقلاته. وهناك الاستعانة بالروبوتات الذكيَّة في توعية وإفتاء وتوجيه ضيف الرَّحمن، وتقديم الإسعافات الطارئة له في أضيق وأصعب المساحات.
*****
* أيضًا، تم الاستفادة من الذكاء الاصطناعيِّ في التحليل اللحظيِّ لبيانات الكاميرات في إدارة الحشود في تنقلاتهم بين المشاعر، وتوجيه مساراتهم حسب الكثافة البشريَّة، وكذا الخرائط التفاعليَّة التي تقوم بتوجيه الحجَّاج عبر تطبيقات هواتفهم المحمولة لأقل المسارات ازدحامًا. هذه بعض النماذج فقط، في رقمنة خدمات الحجِّ وذكائها، حيث برامجها كبيرة وشموليَّة؛ ونبيلة في سعيها الدائم؛ لأنْ تكون رحلة الحاجِّ أكثر أمنًا ورفاهيةً.
*****
* صدِّقُوني، الحج إدارة لأكبر تجمع بشري في هذا الكون؛ إذ تصل أعداده سنويًّا لنحو مليوني إنسان، تفرض المناسك وحدة حركتهم، وزمانها، وإطارها المكاني المُحدَّد، فمجموع مساحة المشاعر تساوي (33 كيلومترًا مربعًا)، وتلك الملايين، نعم يجمعها الدِّينُ والغايةُ السَّامية، لكنَّها تختلفُ في لغاتها وثقافاتها وأعمارها، وإنْ كان أغلبها من كبار السِّن، الذين يصعب توجيههم وتحريكهم، وهذا ممَّا يُعقِّد الوضع، ويزيد من الصعوبات، لكنَّ السعوديِّين قيادةً وشعبًا ينجحُون كل عام -ولله الحمد- في تنظيمه بإخلاصهم وعطائهم اللامحدود، وإفادتهم من كلِّ الإمكانيات، ليُقدِّموا للعالم حكايةً ملهمةً حقُّها أنْ تُروَى، وسَلامَتكُم.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store