- من الحكمة تعلُّم فنونِ التخلِّي، وعدمِ التعلُّق، فالحفاظ على كينونتك، وضبط مشاعرك ورغباتك، لا يعتمد على امتلاك الأشياء. الأشياء ليست شرطًا للتكامل الذاتيِّ، ولا للطمأنينة النفسيَّة، فقْدُها لا يعني فَقْد نفسك.
- قد تظنُّ أنَّك تعرفُ النَّاس من حولك، وخاصَّةً الأصدقاء، لكنَّ البشر أعماق متغيِّرة، لا يثبتُون على حال. تقبَّل هذه الحقيقة، وتأقلم معها، فإن لم تفعل الآن، ستُدركها بعد تجربة قاسية. وإنَّ من أفضل ما تتعلَّمه، أنْ تجلس هادئًا في وسط فوضى العقل، وضجيج الأفكار، وتسارع الأحداث، وابتذال البشر.
- إذا استمددتَ قيمتك من نظرات النَّاس إليك، ستندم كثيرًا يا صديقي. كثيرُونَ لا يهتمُّونَ، وبعضهم أوغادٌ، ولسوف تذوق مرارة الخذلان، وصدمات التوقُّعات مرَّات عديدة. يقول (نجيب محفوظ): «أنتَ تعتقدُ أنَّك إذا فعلتََ فوق اللَّازم ستنال التَّقدير، ولكنَّ الحقيقة التي ستُفاجئك هي أنَّك ستتعرَّض للاستغلالِ.. وبدونِ شفقةٍ!».
- يؤكِّد الفيلسوف (ميشيل دي مونتين)، على أنَّه لن يكلِّف نفسه إرهاق عقله في التعلُّم، بل يطلبُ من الكتب لذَّة مهذَّبة، وتسلية محترمة، فإذا أتعبه كتابٌ، انتقل ببساطة إلى غيره.
- يرى الشَّاعرُ (ريلكه) أنَّه ينبغي علينا تعلُّم «فنَّ الموتِ»، وأنْ ندركَ أنَّ المستقبلَ وََهْمٌ، وأنَّ ما نملكه -حقًّا- هو جَمَال اللَّحظة الرَّاهنة وغموضها. كما أنَّ قبول التقدُّم في العُمر بما فيه من ضعفٍ ومرضٍ يُحرِّرنا من خداع الذَّات، ومن خوف الإنكار، ذلك هو «الموتُ النَّاضجُ».
- ينبّهنا (نيتشه) إلى أنَّ ما تعلَّمه الرِّعاعُ قديمًا بلا براهين، لا يمكن دحضه اليوم بالحجج، ففي سوق العوام يكون الإقناعُ بالأسلوب والحركات، أمَّا البراهين العقليَّة فتُثير ريبتهم.
- على الرغم من فضيلة مخالطة النَّاس، فإنَّ الاحتكاك بهم لا يخلُو من أذى. لذلك من الحكمة تعلُّم «فن الاعتزال الاجتماعيِّ»؛ لحماية النَّفس والمزاج. وكما قال (أحمد خالد توفيق): «إنِّي وجدتُ في الاعتزالِ راحةً، وإنِّي إذا خالطتُ النَّاسَ تأذَّيتُ».
- في عصر تتوافر فيه وسائل المعرفة، يصبحُ الجهلُ تقصيرًا لا يُعذر صاحبُه؛ وكما يُوضِّح (ميلان كونديرا) بقوله: «لو لم نُحاسَب إلَّا على ما نَعيه، لكانت الحماقاتُ بريئةً من كلِّ إثمٍ، لكنَّ الإنسان مُلزَمٌ بالمعرفة.. الجهلُ خطيئةٌ».


