Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د. علي آل شرمة

مكة.. تكمل استعداداتها لموسم حج استثنائي

A A
ساعات قلائل تفصلنا عن وقوف الحجَّاج على صعيد عرفات الطَّاهر، والبدء الفعلي لحجِّ هذا العام، بعد اكتمال كافَّة الاستعدادات لاستقبال ملايين الحجَّاج القادمين من مختلف أنحاء العالم، في واحدةٍ من كُبْرى العمليَّات التنظيميَّة واللوجستيَّة على مستوى العالم، وهو ما يمثِّل تتويجًا لعام كامل من التَّخطيط والتَّطوير والعمل الميدانيِّ المتواصل، الذي تشارك فيه عشراتُ الجهات الحكوميَّة والخدميَّة؛ بهدف تقديم تجربةٍ حجٍّ آمنةٍ ومريحةٍ ومتكاملةٍ، تعكس مكانة المملكة، باعتبارها راعية الحرمَين الشَّريفين.
وكما اعتادت المملكة في كلِّ عام، فإن موسم الحجِّ لهذا العام يشهدُ نقلةً نوعيَّةً في مستوى الخدمات، مدعومة بحزمة واسعة من المشروعات التطويريَّة، والتَّحسينات التي طالت مكَّة المكرَّمة، والمشاعر المقدَّسة، في إطار رُؤية متكاملة تسعى لمساعدة الحجَّاج، وتيسير أداء مناسكهم في أجواء من الطمأنينة والسَّكينة.
وللوصول إلى أفضل النتائج، وتحقيق النجاح النوعيِّ، فإنَّ الاستعدادات لموسم الحجِّ تبدأ مباشرةً بعد انتهاء الموسم السَّابق، حيث يتم إجراء تقييم شامل للأداء، وتحليل كافَّة الملحوظات؛ بهدف تحسين التجربة في الأعوام اللاحقة. هذا النهجُ المؤسسيُّ مكَّن الجهات المعنيَّة من تطوير خطط تشغيليَّة دقيقة، تراعي تزايد أعداد الحجَّاج وتعقيدات إدارة أكبر تجمُّع بشريٍّ في العالم.
وتشارك في منظومة الحج أكثر من أربعين جهة حكومية تعمل بتنسيق تام، تشمل قطاعات الأمن، والصحة، والنقل، والخدمات البلديَّة، إلى جانب الجهات التقنية والتنظيمية، ما يضمن تكامل الجهود.
ورغم تكامل جهود كافة الأجهزة المعنيَّة والوزارات ذات الصِّلة بأعمال الحجِّ، إلَّا أنَّ ما تبذله وزارة الداخليَّة من جهودٍ يُمثِّل رأس الرُّمح في هذه المنظومة المتكاملة، حيث يبدأ عمل عناصرها قبل وقتٍ طويلٍ من بداية الموسم، ولا ينتهي بنهايته، بل يستمر حتى مغادرة آخر حاجٍّ للمملكة. في هذه الأثناء فإنَّ هؤلاء الأبطال الكرام يُسطِّرُون أروع الملاحم ويُسخِّرون أنفسهم، ويبذلُون أرواحهم للقيام بمهامهم على الوجه المطلوب.
ومن أبرز ملامح الاستعدادات لهذا الموسم، ما شهدته مكَّة المكرَّمة والمشاعر المقدَّسة من مشروعات تطويريَّة ضخمة في البنية التحتيَّة، تهدف إلى رفع كفاءة الحركة، وتقليل الازدحام، وتحسين جودة الخدمات. ويشمل ذلك أعمال التَّطوير الشَّاملة للطُّرق داخل مكَّة والمشاعر، بما يسهم في تحسين انسيابيَّة الحركة، وتسهيل تنقل الحجَّاج خلال أيام الذروة. كما تم تحديث وتجهيز شبكة واسعة من الجسور والأنفاق لتعزيز السَّلامة المروريَّة، وتخفيف الزحام.
وبالتَّوازي مع تحسين جودة الطُّرق والحافلات التي تنقل ضيوف الرَّحمن، تتعاظم الاستفادة من قطار المشاعر المقدَّسة، الذي يربط بين منى وعرفات ومزدلفة، ويُعدُّ أحد حلول النقل الفعَّالة لتخفيف الضغط على الطرق، وضمان انتقال آمن وسريع للحجَّاج بين مواقع المناسك.
أمَّا منطقة المشاعر، فإنَّها تتحوَّل خلال موسم الحجِّ إلى مدن ذكيَّة مؤقَّتة تستوعب ملايين الحجَّاج خلال أيام معدودة، في تجربة حضريَّة فريدة من نوعها على مستوى العالم. وتعتمد هذه المدن على بنية تحتيَّة متكاملة تشمل شبكات المياه والطاقة والاتصالات، إلى جانب أنظمة رقميَّة متقدِّمة لإدارة العمليَّات والخدمات.
وقد شهدت المشاعر هذا العام، تنفيذ مشروعات متطورة لتعزيز هذا النموذج، من بينها توسعة شبكات التبريد خصوصًا في عرفات، حيث تم تنفيذ مشروعات للتَّظليل وتلطيف الجو بمساحات واسعة، لتخفيف آثار الحرارة المرتفعة، وضمان راحة الحجَّاج. كما تم تطوير البنية الصحيَّة وتوسعة المستشفيات، ورفع الطاقة الاستيعابيَّة، وزيادة القدرة على التَّعامل مع الحالات الطَّارئة، وتقديم الرِّعاية الطبيَّة اللازمة للحجَّاج.
ولن تكفي مثل هذه المساحة بطبيعة الحال لاستعراض كافَّة الجهود التي تبذلها السُّلطات السعوديَّة لتحسين تجربة الحجَّاج وضمان سلامتهم، ولكن يكفي القول إنَّ خادم الحرمَين الشَّريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان –حفظهما الله– يشرفان بصورةٍ شخصيَّة مباشرة على أدقِّ التفاصيل المتعلِّقة بعمليَّة الحجِّ، ويمنحان راحةَ ضيوف الرَّحمن كلَّ عنايتهما رغم تعاظم المسؤوليَّات والمهام، وهو ما يؤكد صدق الشعار الذي ترفعه قيادة هذه البلاد المباركة، وشعبها النَّبيل، بأن راحة ضيوف الرَّحمن وسلامتهم هي الهدف الأوَّل.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store