ليست كل الأرواح تكتب لها خطا الوصول... فبعض القلوب تحج وإن بقيت في أماكنها وتطوف وإن لم تلامس أقدامها صحن الكعبة وتبكي شوقًا عند ذكر عرفات كأن بينها وبين مكة عهدًا لا يقطعه البعد.
وفي موسم الحج حين ترتفع التلبية من أفواه الحجيج تبقى أرواح كثيرة ترددها في صمتٍ موجع لكنها موقنة أن الله يسمع خفقات القلوب كما يسمع أصوات الملبين.
يا ربِّ لستُ مع الحُجّاجِ في حَرَمِ
لكنَّ قلبيَ في التلبياتِ يَحترِمُ
أهفو إلى مكةٍ والشوقُ يحملني
كأنني عند بابِ البيتِ ألتثمُ
وفي عَرَفاتَ روحي كلُّها دَعَتْ
والدمعُ من خشيةِ الرحمنِ ينسجمُ
أشتاقُ زمزمَ والأرواحُ ظامئةٌ
وفي الحنينِ إلى أنوارِها أُقِمُ
وكلما ذُكرَ الهادي ومسجدُهُ
أحسُّ قلبي إلى طيبةٍ يَهِمُ
يا مسجدَ المصطفى إني وإن بَعُدَتْ
خطايَ عنكَ فشوقُ الروحِ مُلتزمُ
لعلَّ ربّيَ الكريمَ اليومَ يكتبُ لي
حجًّا تُلبّى به الآمالُ والقِيَمُ
فإن حرمتُ حضورَ الركبِ في زمنٍ
ففضلُ ربي على المشتاقِ مُغتنمُ
ما خابَ قلبٌ دعا الرحمنَ مبتهلًا
ولا تضيعُ لدى المولى لمن نَدِموا
* خاتمة:
يا رب... وإن لم أكن بين ضيوف بيتك هذا العام فاجعل قلبي من الطائفين بذكرك الساجدين لعظمتك المشتاقين إلى رحابك.
واكتب لنا زيارةً لا تنقطع ودمعة لا ترد ودعاءً يبلغ أبواب السماء واجعل أرواحنا دومًا معلقةً بمكة وعرفات ومدينة نبيك صلى الله عليه وسلم... فهناك تسكن الطمأنينة وهناك يولد الشوق من جديد.


