Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

كرياب العالمية تختار السعودية لتوسعها الإقليمي .. مع تنامي الطلب على الاستشارات المؤسسية

A A
لم تعد الاتصالات المؤسسية في السعودية تقتصر على دورها التقليدي المرتبط بالأعمال، بل أصبحت تلعب دورًا متزايد الأهمية في بناء الثقة وتعزيز حضور المؤسسات لدى المستثمرين والجمهور ووسائل الإعلام. هذا التحول المتسارع كان أحد الأسباب التي دفعت شركة "كرياب العالمية" المتخصصة في استشارات الاتصالات الإستراتيجية إلى افتتاح مكتبها الإقليمي الأول في الشرق الأوسط بالعاصمة الرياض، تحت اسم "كرياب السعودية"، في خطوة تعكس قراءة الشركة لما تشهده المملكة من تغيرات اقتصادية وإعلامية متسارعة ضمن مستهدفات رؤية 2030.
وقال بييه إميلسون، المؤسس والمالك لشركة كرياب العالمية، إن المملكة أصبحت واحدة من أكثر الأسواق ديناميكية على مستوى العالم في مجال اتصالات أصحاب المصلحة، مشيرًا إلى أن التحولات التي تشهدها السعودية لم تعد تقتصر على الاقتصاد والاستثمار، بل امتدت إلى طريقة تواصل المؤسسات مع الجمهور والمستثمرين ووسائل الإعلام.
وأضاف أن ما يلفت الانتباه اليوم هو انتقال القيادات التنفيذية من العمل خلف الكواليس إلى الحضور المباشر في الفضاء العام، سواء عبر الإعلام أو المنصات الرقمية أو المحافل الدولية، موضحًا أن المؤسسات باتت تدرك أن المصداقية لم تعد تُبنى عبر البيانات الرسمية وحدها، بل عبر الحضور الحقيقي والانخراط المباشر مع مختلف الأطراف.
الرياض مركز إقليمي للاستشارات الاتصالية
وأوضح إميلسون، أن اختيار الرياض مقرًا إقليميًا للشركة لم يكن قرارًا عابرًا، بل جاء نتيجة متابعة طويلة لمسار السوق السعودية، وما وصفه بتقاطع خمسة عوامل رئيسية، تشمل الحجم الاقتصادي التحويلي للمملكة، والنمو المتسارع في الطلب على الاستشارات الاتصالية المتقدمة، والحراك الكبير في أسواق المال، إضافة إلى البيئة الرقمية النشطة والتوافق بين احتياجات السوق ونموذج عمل «كرياب» العالمي.
وأشار إلى أن المملكة تشهد تطورًا لافتًا في المشهد الإعلامي، مع انتقال التغطيات الصحفية من الطابع التقليدي إلى الطرح التحليلي المتخصص، وهو ما رفع سقف التوقعات تجاه المؤسسات والشركات، وجعل بناء السمعة عملية مستمرة تتطلب شفافية واستعدادًا دائمًا.
السمعة تُبنى في الوقت الفعلي
وبيّن أن عصر التأثير الرقمي غيّر جذريًا مفهوم إدارة السمعة، موضحًا أن المؤسسات لم تعد تملك رفاهية الوقت الطويل لصياغة مواقفها، إذ باتت مطالبة بالاستجابة خلال دقائق، لا خلال أيام.
وأضاف أن الأسواق ذات الحضور الرقمي المرتفع، مثل السعودية، فرضت واقعًا جديدًا أصبحت فيه منصات التواصل الاجتماعي عنصرًا مؤثرًا لا يقل أهمية عن وسائل الإعلام التقليدية، مؤكدًا أن نجاح المؤسسات لم يعد مرتبطًا بكثافة المحتوى، بل بقدرتها على بناء الثقة عبر الاتساق والوضوح والالتزام الحقيقي تجاه أصحاب المصلحة.
كما شدد على أن التحولات الكبرى التي تقودها رؤية 2030 رفعت من أهمية بناء سرديات أصيلة للمؤسسات، معتبرًا أن المؤسسات القادرة على الربط بين رسائلها وأفعالها الفعلية هي وحدها القادرة على بناء حضور طويل الأمد في السوق.
الذكاء الاصطناعي يغيّر مستقبل الاتصالات
وحول مستقبل القطاع، توقع إميلسون أن يشهد مجال الاتصالات الاستراتيجية خلال السنوات المقبلة تغيرات جذرية تقودها تقنيات الذكاء الاصطناعي، خصوصًا في مجالات تحليل الجمهور، ورصد التفاعل، وإدارة السيناريوهات والأزمات.
لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن التكنولوجيا، رغم سرعتها، لن تُلغي أهمية الحس الإنساني والخبرة الثقافية، موضحًا أن المؤسسات ستحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى خطاب قادر على مخاطبة الجمهور المحلي بلغة مفهومة، مع الحفاظ في الوقت ذاته على معايير التواصل العالمية.
وأكد أن السوق السعودية مرشحة لأن تصبح إحدى أهم البيئات المؤثرة في تشكيل مستقبل الاتصالات المؤسسية في المنطقة، ليس فقط بسبب حجم الاقتصاد، بل لأن المملكة تكتب اليوم قصة تحول وطني يتابعها العالم بأسره.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store