المتابع لواقع الإدارة المدرسيَّة، يدرك أنَّ مديري المدارس أمام تحدِّيات كبيرة، مطالبُون فيها بالوصول بالمدرسة إلى ما يُؤمَّل من (تميُّز) يمثِّل في واقعه قمَّة هرم مكوَّن من أربعة مستويات: التهيئة، الانطلاق، التقدُّم، التميُّز.
وللوصول إلى ذلك، فعلى كلِّ مدير أنْ يقود المدرسة وفق معايير محدَّدة مسبقًا من قِبل هيئة تقويم التَّعليم، والتَّدريب، وهذا يتطلَّب جهدًا كبيرًا من المدير أوَّلًَا وبقيَّة أعضاء الفريق الموكل إليه متابعة التَّنفيذ، وجمع الشَّواهد؛ لعرضها على فريق التَّقويم الخارجيِّ، الذي سيصدر بناءً على ذلك، قراره بما يضع المدرسة في المستوى المناسب لما تمَّ بذله من جهد.
في وقت يُطالب مدير المدرسة بمهامَّ لا حصرَ لها من اجتماعات، ولقاءات، ودورات قصيرة وطويلة الأمد، فضلًا عن اختبارات نافس، وما في حُكمها من مهامَّ ذات صبغة غير قابلة للتَّأجيل، فضلًا عمَّا يرد من تعاميم متعدِّدة المصادر، متنوِّعة الموضوعات، من مسلَّمات مهامّ المدير ضرورة الاطَّلاع عليها، ومعالجتها، والرد حسب متطلَّبات كل تعميم، إلى غير ذلك من المهام الإداريَّة، والمكتبيَّة، التي تقع على عاتق مدير المدرسة.
في جانب آخر، مدير المدرسة مطالبٌ بالمتابعة الآنيَّة لسير اليوم الدراسيِّ، وتحمُّل أعباء ذلك اليوم بكلِّ تفاصيل مكوِّناته، من معلِّمين، وطلاب، وأولياء أمور، وزائرين من مشرفين، وما في حُكمهم، مع ما يكتنف كل ذلك من مهام طارئة يجب على المدير مباشرتها، ومعالجتها حسب ما تقتضيه طبيعة الموقف.
من هنا يتَّضح حجم العبء المُلقى على عاتق مدير المدرسة، وعليه فإنَّ الحاجة اليوم، تحتِّم ضرورة التفكير خارج الصندوق، وبما يخفِّف من ذلك العبء، الذي لا شكَّ في أنَّه يباشر أثرًا كبيرًا في عدم قدرة المدير بالوصول بالمدرسة إلى ما يرجى من طموح، وما ذلك إلَّا بسبب ما يعترض طريقه من أعباء المهام، التي تتحوَّل مع تزايدها إلى (معوِّقات) لا يمكن للمدير معها إلَّا الاستسلام، والرِّضا بما كان منه من جهد، رغم أنَّه يشعر أنَّه استنزف للآخر، وعلى بساط المنجز يرى أنَّه رغم كل ذلك مازال بعيدًا عمَّا لديه من طموح.
وعليه فإنَّ الحاجة إلى دراسة فكرة أنْ تُقاد المدرسة بمديرَين قائمة: المدير الأوَّل المشرف العام، المعني بكلِّ ما هو وارد إلى المدرسة من مهام، وهو المعنيُّ الأوَّل في شأن الإدارة المدرسيَّة باللقاءات، والتَّدريب، والتَّطوير، والقيادة الشَّاملة، والتَّطبيق، وقياس الأثر، بينما يتولَّى المديرُ الثَّاني مع الوكلاء الحاليِّين كل المهام الأخرى داخل المدرسة، في صورة من التعاضد، و(التكامل) بين مهام مديرَين يعملَان بتناغم على تحقيق هدف مديرٍ واحدٍ، وعِلْمِي، وَسَلامَتكُم.


