Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
عدنان كامل صلاح

أهلاً بكم إلى عالم عدم الاستقرار

A A
التصرف الذي أقدم عليه الأمريكيون نهاية زيارة دونالد ترمب، الرئيس الأمريكي، الأخيرة للصين، وذلك بإعلانهم أن ركاب الطائرة الرئاسية رموا كل ما قدمه لهم الصينيون من هدايا في «صناديق قمامة» وفرها الأمريكيون، قبل صعودهم الطائرة الرئاسية.. لم يكن تصرفاً دبلوماسياً. وإنما تعبير علني عن فشل لقاء الرئيسين الأمريكي والصيني؛ ومواصلة ابتعاد بلديهما عن بعضهما البعض.
كان بإمكان الأمريكيين التعبير عن «خيبة أملهم» بشكل أكثر كياسة من هذا الأسلوب «المتطرف»؛ الذي اتسمت به سياسة الرئيس دونالد ترمب.
مؤخراً.. أدلى الرئيس الأمريكي بتصريحات حاول فيها أن يبرر لمنتقديه الأمريكيين سبب سوء إدارته لحربه، وإسرائيل، ضد إيران بالإشارة إلى أن ما فعلته أمريكا عند غزوها للعراق؛ كان القضاء على الدولة العراقية بكاملها، بينما ما يقوم به في إيران، الحفاظ على بعض من نظام «الآيات» الإيراني حتى لا تصاب دولة «الملالي» الإيرانية بانهيار مشابه لما حدث في العراق.
وأعتقد أن هذه مقاربة في غير محلها.. إذ استهدف العدوان على العراق في حينها، القضاء على الدكتاتور صدام حسين وعلى الدولة العراقية بكاملها. وتم فتح حدود العراق، بقوة السلاح الأمريكي، في الجانب المواجه لإيران، وسهلوا دخول (قادة) ومليشيات حركات شيعية متواجدين في إيران، وجلبوا من يوجد منهم خارج العراق وإيران على متن الطائرات العسكرية الأمريكية، وسلموهم حكم العراق. وأدخلوا القادة الأمنيين والعسكريين العراقيين السجون بحجة «تطهير العراق من أعضاء حزب البعث».
في حالة غزو العراق كانت هناك (عراق)؛ قرر الأمريكيون القضاء عليه، وعملاء للنظام الإيراني رحبت أمريكا بتوليهم حكم العراق.. أما الحالة الإيرانية فإنها تكشف عن جماعة تدَّعي أنها تحكم البلاد تحت قيادة (ولي فقيه) ينتظر (عودة المهدي)، ويواصل الحكم باسمه، ممثلاً له وبصلاحياته المطلقة، وعليه تصدير (ثورته) (حسب نص في الدستور الإيراني الحالي). وتدل تصريحات دونالد ترمب على أن الأمريكيين يحرصون على المحافظة على هذا النظام بقدر يتيح له البقاء بشعاراته وحرسه الثوري وأذرعه.
هل هذا حرص أمريكي على تحقيق أمنية باراك أوباما في أن يرى حرباً شيعية - سنية تتيح إضعاف الكتلة الإسلامية المقلقة لبعض المتطرفين والسياسيين في أمريكا وأوروبا؟.
مرحباً بكم إلى عالم عدم الاستقرار.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store