حينما تسابق الدموع الكلمات، والرجفة تهز الكيان، والملامح تنبض بما في الوجدان، وصورة؛ ترسم ملامح الامتنان؛ لكل ما يُقدَّم لهم من خدمات، ليكون الجود والكرم عنوان المضياف.. إنها الحاجة السودانية التي استضافتها قناة الإخبارية أيام الحج، وهي من (برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان)، والذين قُدمت لهم خدمات إنسانية، ومنذ عدة سنوات؛ فالحج مجاني لآلاف المسلمين من جميع أنحاء العالم؛ وهي لفتة إنسانية لدعم الذين لم تتح لهم فرص أداء الحج.. ولسان حالهم يلهج بالدعاء والشكر لله على توفيقه لهم، ولخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان ولسمو ولي عهده، ولكل من قدم لهم الخدمات على الجهود الكبيرة الإعجازية من ضيافة وتنظيم؛ لتصل الكلمات للعالم بأن السعودية هي أرض الشرف لخدمة ضيوف الرحمن. إنها صورة واحدة من مئات الآلاف من الصور للحجاج كل عام، وفي كل وسائل الإعلام تفصح عن الإبهار في تقديم الخدمات لحجاج بيت الله الحرام.
إنها رحلة العمر التي صُمِّمت بأدق التفاصيل من التنظيمات والإجراءات الإدارية، والأمنية، والتقنية، لتكون رحلة ميسرة، فمبادرة طريق مكة لا تبقي الحاج في المطار سوى دقائق معدودة، حيث تتم كافة الإجراءات في بلده من فحص الجوازات والتأشيرات وغيرها، وقد كان لـ(بطاقة نسك) أثر كبير في تسهيل الإجراءات فهي هوية الحاج خلال رحلته.. وساهمت التقنية في تسهيل الإجراءات.
وقُدمت الخدمات بمتابعة حثيثة في الميدان، ومعايشة لكافة الرحلة من معالي الوزراء ومنهم معالي وزير الصحة، ومعالي وزير الحج والعمرة، ومعالي وزير النقل، ومعالي مدير الأمن العام الفريق محمد البسامي.. وتشارك العشرات من الجهات الحكومية والخدمية والصحية في منظومة متكاملة تعمل كفريق واحد في تناغم يعكس قوة التنسيق والتكامل.
وأما (قوات أمن الحج) فقد كانت حجر الزاوية في حماية أمن الحجاج، حيث بدت في عرضها العسكري وبمتابعة سمو وزير الداخلية الأمير عبدالعزيز بن سعود عروضاً لكافة القطاعات، وجاهزيتهم على أعلى المستويات.. فحتى سماء مكة المكرمة والمشاعر المقدسة تم حمايتها بصواريخ باتريوت لحماية أرواح الحجيج، واستعراض للخطط التنفيذية الأمنية وعرض عسكري برسالة تقول: (نحن جاهزون لحمايتكم).. نعم إنها القدرة الفائقة على إدارة الحشود ووضع أعلى درجات التنظيم، مما ساهم في الانسيابية للحركة المرورية، والتدفقات البشرية من خلال المراقبة الإلكترونية، وكاميرات المراقبة، وحل المشكلات قبل وقوعها حتى يؤدي الحجاج رحلتهم الإيمانية بأمن وطمأنينة.
كما أن حملة (لا حج بلا تصريح)، أغلقت أبواب الخيانة على مصراعيها وبعزم وحزم رجال الأمن، الذين طوّقوا مكة المكرمة والمشاعر المقدسة بسياج أمنى عالي منع آلاف المتسللين وناقلي حاملي تأشيرات الزيارة من الدخول لمكة.. مما كان له أثر كبير في توفير حج آمن للحجاج النظاميين، فضلا عن الدفاع المدني وطائرات الدرونز التي تجوب سماء مكة والمشاعر.
وأما الهيئة الملكية وجهود شركة كدانة، فقد ساهمت في نجاح حج 1447هـ بتلطيف الأجواء في طرق المشاة بالتشجير وبأعمدة تبريد ورذاذ الماء، والمظلات، وأرضية مطاطية لتخفيف الإجهاد الحركي والحراري.. كما أن توفير الأمن الصحي وكوادر طبية وإسعافية ساهم في الحفاظ على صحة وحياة المرضى والمنومين.
ناهيك عن خدمة النقل وانسيابية الحركة وإدارة المرور.. بل حتى التائه من الحجاج يجد من يُوصِّله إلى مقره، تحفّه عناية شركات الحج والكشافة ورجال الأمن.
لقد سخر الله آل سعود لخدمة الحجيج، فكانوا القدوة لشعبهم بما يملكون من إخلاص وأمانة في القيادة والوفادة، ولتصبح التجربة السعودية في إدارة الحج أنموذجاً عالميا في العمل المؤسسي، وإنجازاً حضاريا نفاخر به الأمم.


