Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

بين الحضور المؤقت والأثر الدائم

A A
يعيشُ الفنَّانُ وهو يحملُ وعيًا خفيًّا ومركَّبًا عن مصير أعماله بعد غيابه عن الأرض؛ لأنَّ فنَّه سيدخل زمنًا أطول من زمنه البيولوجيِّ، وستكون صدًى لوعيه، وامتدادًا له.
فالفنَّانُ التشكيليُّ عامَّة، يبدأ الانفصال بينه وبين عمله الفنِّي وقت جفاف اللَّون، ويقول لها بتحديقٍ مستمرٍّ استعدِّي لزمنٍ بعيدٍ عنِّي.
ويبقى في ذهننا تساؤلاتٌ من ضمنِها: هل ستظلُّ أعمالُنا مشتعلةً، أم ستدخلُ بصمتِ الوداعِ؟ وهنا ستظهرُ شعلةُ الوفاءِ من بعد غيابِ الفنَّان، والقيام بإحياء أثر لونه، وأسرار أحاسيسه، من خلال دخوله لأزمنةٍ جديدةٍ، والأثر يتكثَّف وزمنه يصبح مركَّبًا بين زمن الذاكرة، وزمن المتلقِّي، وزمن القراءات المتجدِّدة لكل جيل..
فبعد رحيل الجسد، تدخل اللَّوحةُ حياةً أُخْرى. وتتحوَّل الطبقاتُ اللَّونيَّة إلى أرشيفٍ غير مرئيٍّ لِما كان يومًا نابضًا داخل الفنَّان.
لهذا يجبُ على الفنَّان الحقيقيِّ أنْ يحمل رسالة فنيَّة، وفلسفة خاصَّة به لتهيئة أعماله لزمنٍ لن يكون حاضرًا فيه، وكأنَّ كل لوحة تحملُ وصيَّةً خفيَّةً تقول: عندما أغيبُ، لا تبحثُوا عنِّي... أنصتُوا لما بَقِيَ منِّي من أثرٍ.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store