يُعدُّ الإعلاميُّ الرياضيُّ تركي العجمة، أحد أبرز الأسماء التي فرضت احترامها في الساحة الإعلاميَّة الرياضيَّة الخليجيَّة والعربيَّة، ليس فقط بسبب خبرته الطويلة، أو حضوره اللافت، بل لأنَّه استطاع أنْ يصنع لنفسه مدرسةً خاصَّةً تقوم على الحياد والمهنيَّة والطَّرح المتَّزن بعيدًا عن التعصُّب والإثارة المصطنعة.
فعندما يظهر تركي العجمة على الشَّاشة، يشعر المشاهدُ بأنَّه أمام إعلاميٍّ مختلفٍ عن كثير من الأسماء الأخرى، إذ يحرصُ دائمًا على تقديم الرأي، والرأي الآخر، ويفتح أبواب الحوار بشفافيَّة ومصداقيَّة، تاركًا للمشاهد حريَّة تكوين قناعته، بعيدًا عن التَّوجيه أو الانحياز. وقد عُرف بأسلوبه الهادئ وقدرته على إدارة النقاشات السَّاخنة بحكمة واتِّزان، وهي صفات جعلته يحظى باحترام الجماهير والضيوف على حدٍّ سواءٍ.
وفي وقت اتَّجهت فيه بعض البرامج الرياضيَّة إلى صناعة الجدل والبحث عن «الترند» والإثارة كوسيلة لجذب المشاهدات، بقيت برامج تركي العجمة محافظةً على هويتها القائمة على الطرح المهنيِّ والموضوعيَّة، الأمر الذي أكسبها مصداقيَّة كبيرة لدى المتابعين، وجعلها منبرًا يحظى بالثقة والاحترام داخل الوسط الرياضيِّ.
لقد نجح تركي العجمة -خلال مسيرته- في بناء اسم إعلاميٍّ يصعب تجاوزه، مستندًا إلى ثقافته الإعلاميَّة وخبرته الطويلة، وحضوره المميَّز، حتى أصبح أحد أهم الوجوه الرياضيَّة في المنطقة. ورغم أنَّ الكثيرين يترقَّبون محطته المقبلة، إلَّا أنَّ المؤكَّد أنَّ النجاح سيظل رفيقًا له أينما كان؛ لأنَّ النجاح الحقيقي لا يرتبط بمكان، أو شاشة معيَّنة، بل يرتبط بالشَّخص الذي صنع مكانته بجهده ومهنيته واحترامه للمشاهد.
ومهما كانت وجهته المقبلة، فإنَّ تركي العجمة سيبقى نموذجًا للإعلاميِّ الذي كسب ثقة الجمهور قبل أنْ يكسب الأضواء، واستطاع أنْ يثبت أنَّ المهنيَّة والحياد مازالا قادرَين على صناعة النجاح والاستمرار، في زمن أصبحت فيه الإثارة السَّريعة هدفاً للكثيرِين.


