Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د.سعود الغربي

«الحج».. رسالة إعلامية عالمية

A A
في كلِّ عام، تتحوَّل المملكة العربيَّة السعوديَّة إلى مركزٍ إعلاميٍّ عالميٍّ تنبض منه واحدة من أضخم القصص الإنسانيَّة والدينيَّة على وجه الأرض. فموسم الحجِّ لم يعد مجرَّد شعيرة يؤدِّيها ملايين المسلمِين، بل أصبح رسالة إعلاميَّة متكاملة تُخاطب العالم بلغات متعدِّدة، وتنقل صورة استثنائيَّة عن التنظيم والخدمة والتنوُّع الإنسانيِّ.
ومع استقبال أكثر من 1.8 مليون حاجٍّ في المواسم الأخيرة، تتَّجه أنظار مئات القنوات التلفزيونيَّة، وآلاف الصحفيِّين إلى المشاعر المقدَّسة، حيث يشكِّل الإعلام التقليديُّ نافذةً رئيسةً لنقل المشهد عبر بث مباشر يمتد على مدار السَّاعة، وتقارير ميدانيَّة تصل إلى مئات الملايين من المشاهدِين في مختلف القارَّات.
وفي المقابل، أحدث الإعلامُ الرقميُّ نقلةً نوعيَّةً في تغطية الحجِّ. فخلال أيام معدودة تُسجَّل ملايين التفاعلات عبر المنصَّات الاجتماعيَّة، وتُتدَاول آلاف المقاطع والصُّور التي توثِّق رحلة الحاجِِّ منذ وصوله حتى إتمام المناسك. وتُظهِر الإحصاءاتُ أنَّ المحتوى المرتبط بالحجِّ يحقق مئات الملايين من المشاهدات سنويًّا، ما يجعل الموسم واحدًا من أكبر الأحداث الدينيَّة حضورًا على الفضاء الرقميِّ.
وتبقى تجربة الحاجِّ هي جوهر الرسالة الإعلاميَّة الأهم. فكلُّ حاجٍّ يتحوَّل إلى سفير ينقل تجربته الشخصيَّة إلى أسرته ومجتمعه، فيما تسهم الخدمات المتطوِّرة في صناعة هذه الصُّورة الإيجابيَّة. فمنصَّات رقميَّة ذكيَّة، وقطارات تنقل مئات الآلاف من الركَّاب يوميًّا، وشبكات نقل وإرشاد حديثة، إلى جانب منظومةٍ صحيَّةٍ تضمُّ آلاف الكوادر الطبيَّة ومئات المرافق الصحيَّة، كلها تعكس حجم التطوُّر الذي تشهده إدارة الحشود في أكبر تجمُّع بشريٍّ دوريٍّ في العالم.
كما أضفى حضور النجوم والمؤثِّرين من مختلف الدول بُعدًا إعلاميًّا إضافيًّا على موسم الحجِّ. فمع امتلاك بعضهم عشرات الملايين من المتابعين، تتحوَّل تجاربهم الإنسانيَّة والروحانيَّة إلى رسائل مؤثِّرة تتجاوز الحدود الجغرافيَّة والثقافيَّة، وتسهم في تعريف العالم بقيم الحجِّ القائمة على المساواة والتسامح والتآخي.
إنَّ الحجَّ اليوم، ليس حدثًا دينيًّا فحسب، بل منصَّة إعلاميَّة عالميَّة تُجسِّد قدرة المملكة على توظيف الإعلام التقليديِّ والرقميِّ معًا لصناعة قصَّة نجاحٍ سنويَّة، عنوانها الإنسان، ورسالتها السَّلام، ووجهتها العالم بأسره؛ ودليل قاطع على ما تقدِّمه حكومة المملكة من عناية واهتمام بالحرمَين وضيوف الرَّحمن، واهتمامها بالإنسان والمكان كدولة بناء وأمنٍ وأمانٍ.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store