وتكتسب الجوف شهرتها بوصفها سلة غذاء المملكة، وتُلقب بسلة الفاكهة؛ نظرًا لما تجود به أرضها الخصبة من أصناف العنب واللوزيات والحمضيات.
وأوضح الدكتور الرويلي أن هذه الكثافة الشجرية تترجم إلى أرقام إنتاجية ضخمة ترفد منظومة الأمن الغذائي، حيث تنتج مزارع المنطقة سنويًّا أكثر من 560 ألف طن من الفاكهة، التي تُطرح في الأسواق المحلية والدولية، مما يعزز المردود الاقتصادي للمزارعين، ويوفر للمستهلكين منتجات طبيعية فائقة الجودة.
ويتواصل جني هذه الثمار على مدار فصول السنة، وتتركز أعمال الحصاد في الفترة الممتدة بين مايو وديسمبر، حيث يبدأ جني التين والعنب والخوخ والمشمش، تليها الحمضيات كالليمون والبرتقال واليوسفي. وتزخر الجوف بتنوع بيولوجي زراعي لافت، يبرز فيه العنب بوجود 11 صنفًا مسجلًا، إلى جانب التفاح، السفرجل، الكمثرى، البرشومي، البطيخ، البرقوق، التوت بنوعيه، والفراولة التي تجد في طبرجل واعتدال طقسها وعذوبة مياهها بيئة مثالية للإنتاج، فضلًا عن زراعة النكتارين، والرمان، والفستق الحلبي، واللوز.
ولم يقتصر الإنتاج على الأصناف التقليدية، فقد دفع نجاح التجارب الزراعية المزارعين إلى إدخال أصناف استوائية وعالمية، مثل فاكهة "الباشن فروت" البرازيلية التي أثبتت نجاحها في دومة الجندل، وتجارب زراعة الأناناس التي تنجح عند تهيئة الظروف المناخية المناسبة وحمايتها من البرد. وإلى جانب ذلك، تشهد المنطقة حركة تصدير لشتلات وعقل أشجار الفاكهة إلى دول أخرى، ويستثمر المزارعون هذا الوفر في الصناعات التحويلية كالتجفيف، وإنتاج المربى والعصائر، وتصنيع منتجات التين المتنوعة.
وتحظى هذه المنظومة بدعم مستمر من الجهات الحكومية والأهلية، حيث تسهم وزارة البيئة والمياه والزراعة عبر برنامج دعم "ريف"، إلى جانب برامج التدريب والتأهيل التي تقدمها الجمعيات والجهات المختلفة لرواد الأعمال الشباب.
وقد أصبحت فاكهة الجوف اليوم ركيزة أساسية للسياحة الريفية، حيث تجذب الزوار للاستمتاع بجمال المزارع وتذوق المنتجات الطازجة، ويمثل مهرجان الفاكهة في محافظة طبرجل -الذي انطلق عام 2019م- حدثًا اقتصاديًا وترفيهيًا بارزًا يعكس الدور المحوري لقطاع الفاكهة في تنمية المنطقة وتنشيط حراكها التجاري.


