Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أ. د. عبدالرحمن سعد العرابي

الطائف قديمًا

A A
كانت الطَّائفُ في الماضي العاصمة الصيفيَّة للحجاز، حيث يلجأُ لها سكَّانُ مكَّة المكرَّمة في فصل الصَّيف؛ هربًا من حرِّ مكَّة المكرَّمة، وكان الحكَّامُ ممَّن تعاقبَ على حُكم الحجاز يتقاسمُون السُّلطة المحليَّة، والقضاء، والدخل الحكومي في الطَّائف. وبحسب سالنامة (الكتاب السَّنوي) ولاية الحجاز العثمانيَّة لسنة 1306هـ، فإنَّ الطَّائف كمنطقة إداريَّة كانت «ناحية» لها مديرٌ هو تيمور أفندي، ونائبٌ هو محمد حسن أفندي، وتضم إدارتها كاتبًا، ومأمورَ بريدٍ، وتلغرافٍ، وكان للناحية مجلسٌ يتكوَّن من خمسة أعضاء بما فيهم المحتسبُ، وهم على النحو التالي: سليمان بن عوض أفندي، ويسلم بصفر أفندي، وحسن أفندي، ومحمد منة أفندي، والمحتسب شحاته آغا. وكان عددُ سكَّان الطَّائف الذُّكور والإناث (1500) نفسٍ، وبها قشلة واحدة (ثكنة عسكريَّة)، و(6) جوامع، و(7) مساجد، ومدرسة واحدة، و(4) كتاتيب للصبيان، و(400) دكَّان وحمَّام عام، و(9) أفران، و(10) قصَّابين (جزَّارين)، و(2) سلخانة (مجزرة).
وكانت الطَّائفُ هي المدينة التي تقعُ داخل السور، والتي كانت تتكوَّن من ثلاث حاراتٍ فقط، هي حارة فوق، وتقع خلف القلعة العثمانيَّة، والتي عُرفت بين أهالي الطَّائف بقلعة باب الرِّيع، ثمَّ حارة أسفل، وتقع خلف باب الحزم، أحد أبواب الطَّائف الثلاثة، ثمَّ حارة السليمانيَّة، وهي على مقربة من مسجد العبَّاس. وكانت أوسع تلك الحارات، وأكثرها سكَّانًا حارة أسفل، ثمَّ حارة فوق، ثمَّ حارة السليمانيَّة. وكان يحد الطَّائف شمالًا منطقة شبرا، والعقيق، وجنوبًا منطقتا شهار، وحوايا، وشرقًا وادي وج، وجبل البازم، وغربًا القشلة، وضاحيتَا قروة، والسَّلامة، وأبواب السور الثلاثة هي باب الحزم، وهو الباب الموصل إلى ضاحية شبرا، وباب الريع، وهو الباب الغربي الموصل إلى ضاحيتَي السَّلامة والمثناة، وباب ابن العبَّاس بجوار مسجد ابن العباس، ويقع على الجهة الجنوبيَّة الشرقيَّة من الطَّائف.
ووصف الرحَّالة النمساويُّ جون لويس بوركهارت الطَّائف عند زيارته لها في شهرِ رمضانَ من عام 1230هـ/ أغسطس 1814م، بأنَّها «عبارة عن مربع غير متناسق، محيطه لا يزيد عن مسافة تستغرق خمسًا وثلاثين دقيقةً من السَّير السَّريع، ويحيط به سورٌ، وخندقٌ، وللسُّور ثلاثة أبواب، ويحميه عددٌ من الأبراج، ولكنَّه أقل متانة من أسوار جدَّة والمدينة وينبع، ويبلغ سمكه في أماكن عدَّة أكثر من ثماني عشرة بوصةً. وفي غرب الطَّائف تقع القلعة على مكان صخريٍّ مرتفع، وتشكِّل جزءًا من السُّور».
ويصفُ محمد صادق باشا أمين «صرة» المحمل المصري مدينة الطَّائف عند زيارته لها في شهر رمضانَ من عام 1300هـ/ مايو 1883م بقوله: «وبلدةُ الطَّائفِ محاطةٌ بسورٍ من لبن داخله (400) منزلٍ، و(200) دكَّانٍ، وستة جوامع، وسبعة مساجد، ودائرة للحكومة، ومنزل للمدير (مدير الناحية)، وقشلة للعساكر، وقلعة لحبس أهل الجرائم (حبسَ بها السلطانُ عبدالحميد الثاني، مدحت باشا، وكان رئيس الوزراء في الدولة العثمانية، ورفاقه، وعدد أهاليها من ذكور وإناث (2000) نفسٍ».
وهذا تاريخٌ عريقٌ لمدينة طالما اُشتُهرت بأجوائها البديعة، وفواكهها اللَّذيذة، ومياهها العذبة، فهل تجد مَن يُعيد لها البَهاء مرَّةً أُخْرى؟
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store