Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
منى يوسف حمدان

السعودية في الحج.. قصة نجاح تتجدد وتبهر العالم

A A
في كلِّ عامٍ، ومع توافدِ ملايين الحجَّاج من مختلف دول العالم إلى المشاعر المقدَّسة، تقدِّم المملكةُ العربيَّة السعوديَّة نموذجًا فريدًا في الإدارة والتَّنظيم والتَّخطيط؛ لتؤكِّد مجدَّدًا أنَّها تمتلكُ خبرةً تراكميَّةً استثنائيَّةً في خدمة ضيوف الرَّحمن، وأنَّ نجاح موسم الحجِّ ليس حدثًا عابرًا، بل ثمرة رُؤية إستراتيجيَّة، وعمل مؤسَّسيٍّ متكامل، يمتدُّ على مدار العام.
لقد أصبح موسمُ الحجِّ أحد أكبر التجمُّعات البشريَّة المنظَّمة في العالم، الأمر الذي يتطلَّب جهودًا استثنائيَّة، وإمكانات ضخمة؛ لضمان سلامة الحجَّاج، وأمنهم، وراحتهم. ومن هذا المنطلق، سخَّرت المملكةُ كافَّة قطاعاتها الحكوميَّة والأمنيَّة والصحيَّة والخدميَّة والتطوعيَّة، ضمن منظومة متكاملة تعمل بتناغم وانسجام؛ لتحقيق هدفٍ واحدٍ يتمثَّل في تمكين الحجَّاج من أداء مناسكهم بيُسرٍ وطمأنينةٍ.
ويبرز التَّخطيط الدَّقيق كأحد أهمِّ عوامل النَّجاح، حيث تُبنى الخطط التشغيليَّة وفق دراسات ميدانيَّة وتحليلات متخصِّصة لإدارة الحشود، وتنظيم حركة التنقُّل بين المشاعر المقدَّسة، مع الاستفادة من أحدث التَّقنيات العالميَّة وأنظمة الذكاء الاصطناعيِّ في متابعة الكثافات البشريَّة، وقياس الأداء، واتِّخاذ القرارات الفوريَّة.
كما شهدت السنوات الأخيرة، نقلةً نوعيَّةً في توظيف التَّقنية لخدمة الحجَّاج، بدءًا من المنصَّات الرقميَّة، والتطبيقات الذكيَّة التي توفر المعلومات والإرشادات بلغاتٍ متعدِّدة، مرورًا بأنظمة النقل الحديثة، وإدارة الحشود، وصولًا إلى الخدمات الصحيَّة الرقميَّة التي تتيحُ سرعة الاستجابة للحالات الطارئة، وتقديم الرِّعاية الطبيَّة وفق أعلى المعايير العالميَّة.
وفي الجانب الأمنيِّ، تواصل الجهات الأمنيَّة أداءها الاحترافيَّ في تنظيم الحركة، والمحافظة على أمن وسلامة الحجَّاج، بينما تعمل الكوادر الصحيَّة على مدار السَّاعة؛ لتقديم الرِّعاية الوقائيَّة والعلاجيَّة، مدعومة بمستشفيات ومراكز صحيَّة مجهزة بأحدث التقنيات الطبيَّة. ويواكب ذلك جهود تشغيليَّة ضخمة في مجالات النظافة، والإعاشة، والمياه، والطاقة، والنقل، والخدمات اللوجستيَّة.
ولا يقتصر النجاح على الجانب التنظيميِّ فحسب، بل يمتد ليعكس القيم الإنسانيَّة التي تقوم عليها رسالة المملكة في خدمة الحرمَين الشَّريفَين وقاصديهما، حيث يلمس الحاجُّ منذ لحظة وصوله حجم العناية والاهتمام والتسهيلات المقدَّمة له، في مشهدٍ يجسِّد معاني الكرم، والرعاية، والمسؤوليَّة.
إنَّ ما تحقِّقه المملكةُ في مواسم الحجِّ عامًا بعد عام هو نتاج دعم واهتمام القيادة الرشيدة، ممثَّلة في خادم الحرمَين الشَّريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، اللذين يُوليان خدمة الحجَّاج ورعاية شؤونهم أولويَّة قصوى، انطلاقًا من شرف خدمة الحرمَين الشَّريفَين والمسؤوليَّة التاريخيَّة تجاه المسلمِين في أنحاء العالم.
وهكذا تتجدد قصة النجاح السعودية في الحج كل عام، لتبقى نموذجًا عالميًّا يحتذى به في الإدارة والتنظيم والتكامل المؤسسي، وشاهدًا حيًّا على قدرة المملكة على الجمع بين أصالة الرسالة الدينية، وحداثة الإدارة والتقنية، بما يحقق أسمى صور العناية بضيوف الرَّحمن، ويعكس المكانة الرياديَّة للمملكة على المستوى العالميِّ.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store