شهدت الأوساط الاقتصادية تغيُّرات جذرية في الأنظمة والقوانين على الساحة المحلية، الأمر الذي أحدث حراكاً اقتصادياً وتدفقات إيجابية فتحت أسواق جديدة لم تكن موجودة من قبل. فقد تم تعديل الأنظمة من قِبَل الدولة التي فتحت مجالات التطوير العقاري بهدف زيادة نسبة تملُّك المواطنين للمسكن الخاص، وساهمت في رفع العرض بصورة إيجابية، وتم توجيه الموارد المالية المتاحة لدفع عجلة الطلب والاستفادة من الفرص المتاحة. فقد كان الخمول سائداً من قبل، ولم يتوفر العرض إلا من خلال المبادرات التي قامت بها الدولة، كتوفير القروض وإنجاز المشروعات الضخمة لدفع عجلة العرض والطلب وزيادة نسبة التملك للمواطن، وفتح الطريق أمام المقيمين للاستفادة من تغيُّرات أنظمة الإقامة. ولعل التطور في الأنظمة ودعم وتوجيه المطورين للدخول في السوق العقاري وتنميته ورفع وتيرة العرض، ما كانت لتتم لو لم يتم تعديل الأنظمة وتعديل كثير من السلوكيات سواء من النمط التقليدي السابق في الاستحواذ، والاحتفاظ، ليتحول إلى استحواذ وتطوير بفعل الأنظمة والقوانين الجديدة، ودخول الدولة في سوق دعم المطورين، بتوفير التمويل اللازم للمطورين من خلال النظام المالي المتاح.
وخلال العقد الحالي ومع تغيُّر الأنظمة وتوجيهها لخدمة أهداف رؤية ٢٠٣٠، ساهمت بصورة إيجابية في تدفُّق التغيُّرات الاقتصادية الإيجابية من خلال القطاع الأهلي. كما ساهمت الأنظمة في فتح الباب لتنمية الطلب على العرض من خلال تبسيط وتحسين القدرة على البيع والاستحواذ من قبل المواطن العادي أو المقيم. واستطاعت الدولة بتوجيه قليل من الموارد المالية في تسريع وتيرة التنمية الاقتصادية وزيادة المعروض من الوحدات السكنية والتجارية. وسهلت كذلك من خلال الأنظمة دفع عجلة الطلب، وأصبح الأمر واقعاً نعيشه، ولو عدنا بالساعة للخلف عشر سنوات، لم نكن نتخيَّل ما وصلنا إليه من وضع الآن.
أحياناً تكون الأنظمة والقوانين عائقةً للتنمية الاقتصادية، ومع وجود الرغبة؛ يتم تعديلها لتُحقِّق الأهداف المرسومة لإحداث التنمية الاقتصادية، مستفيدة من القدرات والإمكانيات المتوفرة فعلياً في السوق. لذلك من المهم دوماً النظر للأنظمة والقوانين وتعديلها لتُحقِّق لنا ما نسعى لوجوده، ليستفيد منها الاقتصاد المحلي. وينبغي أن تكون هناك دورات لمراجعة الأنظمة وتعديلها لتحقيق الأهداف المرجوّة وإحداث النمو المطلوب.


