قريباً يتم التوقيع على اتفاق ما بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية. وليس من الواضح، حتى الآن، موقع إسرائيل في هذا الاتفاق. ستتوقف الحرب الحالية فيما بين الأمريكيين والإيرانيين، وتدخل منطقتنا والعالم في مرحلة جديدة من النظام الجيوسياسي. وهناك مفاوضات متواصلة بين واشنطن وطهران، تحاول فيه أمريكا إعادة تشكيل إيران جديدة، بينما تسعى إيران لتحديد دور لها في المنطقة بأقل قدر من التعديل.
يأتي الآن دور دول الخليج التي تعرضت (جميعها) لاعتداءات إيرانية، وذلك لتحدد كيف يكون موقفها الآن تجاه إيران من ناحية، وتجاه دول العالم، خاصة العربية، بناء على ما تعرضت له من مواقف سلبية أو إيجابية خلال الاعتداءات التي عانت منها، من ناحية أخرى.. والأهم من ذلك، إعادة النظر في أداء دول مجلس التعاون الخليجي نفسها خلال فترة الحرب، وما إذا كانت بحاجة للعودة إلى مفاوضات جادة لتطوير التعاون فيما بينها؛ بالاستفادة من تجارب الماضي. علماً بأن هناك إجماعاً، تقريباً، من قبل شعوب الخليج، بأن مجلس التعاون الخليجي هو الكيان الأفضل الجامع للخليجيين. وأي تعديل وتطوير لنظامه يجب أن يكون محافظاً على وحدته.
جاذبية مجلس التعاون الخليجي تنبع من الوحدة التي حافظ عليها لعشرات السنين، وليس من قوته الاقتصادية -التي تجعله ضمن المجلس قوة اقتصادية ضخمة- فحسب، بل من قدرته على التعاون فيما بين دوله، وتجاوز أي اختلاف في وجهات النظر، متى وقعت، لصالح التكتل، والابتعاد عن تعريض وحدة الجسم الخليجي للأضرار.
يحتاج العرب، ومنهم الخليجيون، مراجعة أسباب اختلاف ردود الأفعال في عدة دول عربية على الحرب، حيث تبنَّى بعضها السردية الإيرانية لما يجري، مقابل آخرين سعوا لعرض الحقائق بدون (رتوش ثورية). وكيفية إصلاح الجهاز الإعلامي العربي، الذي يقع تحت إدارة وإشراف الأجهزة الحكومية في العديد من دول المنطقة.
والأكثر أهمية هو كيفية بناء ودعم المجتمعات العربية، حتى تتمكن من مواجهة والتعامل مع المتغيرات المتوقعة في ظل انحسار الاهتمام الأمريكي بالمحافظة على النظام العالمي، الذي أقامه بعد الحرب العالمية الثانية، واستفاد منه، كما استفادت دول عدة، بما فيها الصين. ويبدو أن واشنطن ترى الآن أنه غير مفيد لها، حيث فتح الباب لنمو الاقتصاد الصيني على قواعد اقتصادية رأسمالية بشكل يهدد الاقتصاد الأمريكي والأوروبي مجتمعين.
الخليجيون يستطيعون التفاعل مع التحول الجيوسياسي الحاصل.. والويل الاقتصادي لمن يماطل في ذلك.


